تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الأصول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

[ أدلة حجية الخبر لا تشمل الاجماع المنقول ]

( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ . . . )
فمثل هذا النهي قرينة على تعميم آية النبأ بحسب المنطوق للاخبار التي هي عن حس أو عن حدس فيكون المفهوم على القول به تكون من قبيل الأدلة اللبية التي يؤخذ فيها بالقدر المتيقن وذلك هو الخبر عن حس لان المفهوم نقيض المنطوق والمنطوق لما كان عاما من جميع الجهات فرفعه يحصل بالايجاب الجزئي وهو الاخبار عن حس فتندرج الاخبار عن حدس تحت الأصل المقرر في الأمارات الظنية وهو حرمة العمل بالظن فان قلت معنى كون المنطوق عاما ومطلقا بمعنى ان ينحل إلى اشخاص وافراد متعددة ومن جملة الافراد الخبر الفاسق عن حدس فحينئذ يدخل تحت مفهوم خبر العادل عن حدس قلت فرق بين كون الاطلاق في التعليق وبين كونه في الجزاء المعلق وما ذكرت انما يتم لو كان الاطلاق في التعليق واما لو كان في الجزء المعلق فلا يكون في طرف المفهوم الا الايجاب الجزئي وحينئذ يحتمل انطباقه على كلا الخبرين فيوجب الاجمالي في الآية ولازمه الاخذ بالقدر المتيقن وهو الخبر عن حس فان قلت لو أفاد خبر الفاسق الجزم فان الأصحاب يعملون به مع أنه ركون إلى الفاسق قلنا لم يكن ركونا إلى الفاسق بل العمل بخبره ركون إلى الجزم واليقين كما هو أوضح من أن يخفى إذا عرفت ذلك فاعلم أن أدلة حجية خبر الواحد كادلة الشهادة تختص بما إذا كان الخبر يستند إلى الحس أو الحدس القريب من الحس كالاخبار بالشجاعة والعدالة فلا تشمل ما كان مستندا إلى الحدس المحض كناقل الاجماع فان المستند لنقله ليس عن امر حسي بل حدس محض لبعده عن وصوله إلى الإمام ( ع ) وسماعه منه خصوصا إذا كان في الأعصار المتأخرة نعم يمكن دعوى حجية بعض الاجماعات المتحققة في زمان الغيبة الصغرى
منهاج الأصول — صفحة 173 | آقا ضياء العراقي