له ؛ لأنّ المفروض بناء على هذا أنّ ذلك الرأي بعينه موجود ، واختلاف ذي الرأي حياتا وموتا لا دخل له في الموضوع أصلا .
الثالث : استصحاب الأحكام التي أدّت إليها رأي المجتهد الميّت والمستصحب : تارة الأحكام الواقعية باعتبار قيام الأمارة عليها وتنجّزها بها ، وأخرى الأحكام الظاهرية المجعولة في باب الطرق والأمارات بناء على جعل المماثل أو المؤدّى فيها .
أمّا الأوّل فلا وجه له أصلا لأنّه : إمّا ليس له يقين سابق أوليس له شكّ لا حق ، من جهة أنّ الحكم الواقعي إذا ثبت وتحقّق فلا معنى لارتفاعه إلّا بالنسخ ، ولا يجيء شكّ بعد الموت ؛ لأنّ الحكم الواقعي في حقّ شخص قطعا لا يرتفع بموت المجتهد الذي يقلّده ، وإذا كان بعد الموت مشكوكا فلا بدّ وأن يكون من أوّل الأمر مشكوكا ، فلا يقين سابق في البين .
وأمّا الثاني - أي استصحاب الأحكام الظاهرية ، التي هي مؤدّى اجتهادات الميّت أو مؤدّى حجّية قوله وفتواه سابقا - فجريانه موقوف على أن يكون المؤدّى مجعولا في باب الطرق والأمارات ، فحينئذ يكون مفاد آراء المجتهد أحكاما ظاهرية للمقلّدين ولنفسه في حال الحياة ، فيشكّ في بقائها بعد الموت فيستصحب .
وأمّا بناء على ما هو الحقّ من أنّ المجعول فيها هو الطريقية وتتميم الكشف ، والوسيطة في الإثبات فليس هناك حكم ظاهري حتّى يستصحب .
وبعبارة أخرى : إن قلنا بأنّ الشارع كما أنّه جعل أحكاما واقعية يشترك فيه الجاهل والعالم كذلك جعل أحكاما ظاهرية ، وهي مختصّة بمن قامت الأمارة أو الأصل عنده على ذلك الحكم ، وعلى هذا يتفرّع القول بالإجزاء والتصويب ، فالاستصحاب لا مانع منه ؛ لأنّ هذه الأحكام كانت في حال الحياة
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 829
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٨٢٩