يقينا ، ويشكّ في بقائها فيستصحب .
وإن قلنا بعدم جعل أحكام ظاهرية فلا يبقى مجال لجريان الاستصحاب ، وقد تقدّم في باب حجّية الظنّ كيفية جعل الطرق والأمارات ، وأنّه ليس هناك أحكام مجعولة وراء الأحكام الواقعية ، وأنّ ما نسمّيه الأحكام الظاهرية كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء .
نعم ، الذي يمكن أن يقال : هو إنّنا ذكرنا سابقا في باب حجّية الطرق والأمارات : أنّها تقوم مقام القطع الذي اخذ في الموضوع على نحو الطريقية ، وكذلك الأصول العملية المحرزة التي تسمّى بالأصول التنزيلية أيضا ، ودليل الاستصحاب اخذ فيه القطع موضوعا على نحو الطريقية .
فقوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » جعل موضوع حرمة النقض هو اليقين بالحكم الشرعي أو موضوع ذي حكم كذلك ، فإذا قامت الأمارة أو الأصل التنزيلي على حكم شرعي يكون بمنزلة اليقين به ، فيجري الاستصحاب في مؤدّى الأمارة والأصل التنزيلي بتلك العناية ، وهكذا الحجج والأمارات التي تقوم عند المجتهد على حكم شرعي أو موضوع ذا حكم كذلك بمنزلة اليقين .
فإذا علمنا بالنسبة إلى كلّ واجد من فتاواه قيام أمارة أو أصل تنزيلي يكون ذلك بمنزلة أنّنا قطعنا بذلك الحكم ، فبعد موته وحصول الشكّ نستصحب ذلك الحكم ، وبهذا الطريق صحّحنا جريان الاستصحاب في مؤدّى الطرق والأمارات وبعض الأصول العملية .
فقد ظهر من مجموع ما ذكرنا : أنّ استصحاب الحجّية واستصحاب مؤدّى الطرق والأصول لا مانع منه ، ولكن الحقّ : أنّ استصحاب الأحكام الواقعية وإن كان بناء على ما ذكرنا ربّما يتوهّم جريانه لكنّه يكون من قبيل الشكّ الساري .
ثمّ إنّه بناء على الجواز هل يجوز العدول إلى الحيّ المساوي معه في
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 830
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٨٣٠