والمجتهدون ، وهو خلاف ظاهر الآية وخلاف تفسيره ؛ لأنّ ظاهره أهل الكتاب وتفسيره الأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين .
وعلى كلّ حال : ليس في الآيتين إطلاق يشمل الأموات كما هو واضح ؛ لأنّهما على فرض دلالتهما على وجوب التقليد يدلّان على وجوبه عقيب الإنذار أو السؤال ، ومعلوم اختصاصهما بحال الحياة .
الرابع : الأخبار ، وهي على قسمين : أخبار خاصّة أرجع الإمام عليه السّلام إلى بعض الأجلّاء من أصحابه « 1 » ، كإرجاعه إلى زرارة بقوله عليه السّلام : « إذا أردت حديثا فعليك بهذا الجالس » ، مشيرا إلى زرارة ، وإرجاع ابن أبي يعفور إلى محمّد بن مسلم ، وكإرجاع العقرقوفي إلى أبي بصير ، وإرجاع علي بن مسيّب إلى زكريا بن آدم بقوله عليه السّلام : « عليك بزكريا بن آدم المأمون على الدين والدنيا » ، وإرجاعه إلى يونس بن عبد الرحمن ، وقوله لأبان بن تغلب : « اجلس في مسجد الكوفة وأفت بين الناس ، فإنّي احبّ أن يرى في أصحابي مثلك » .
إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة التي أرجع الإمام إلى أحد كبراء أصحابه .
وهذا الصنف بعضها لا يدلّ على وجوب التقليد ، بل مفادها الرجوع إليه في نقل الروايات ، كما هو صريح كلامه في إرجاعه إلى زرارة وإلى يونس بن عبد الرحمن وإلى العمري والبعض الذي ظاهر أو صريح في باب التقليد لا إطلاق له يشمل تقليد الأموات ، مثلا قوله عليه السّلام لأبان : « اجلس في مسجد الكوفة وأفت بين الناس ، فإنّي احبّ أن يرى في أصحابي مثلك » هل يمكن أن يكون فيه إطلاق يشمل وجوب تقليد أبان حتّى بعد موته ؟ والإنصاف أنّ هذا الكلام لا يخلو عن مجازفة .
هامش
( 1 ) - انظر وسائل الشيعة 27 : 136 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 .