الأيّام المعيّنة ؟
لا شكّ في أنّه لا يبقى متحيّرا بل يعمل على طبق تلك الوصفة ، كما لو كان أنّه لم يمت .
وأشكل على هذا الدليل بعدم إحراز هذه السيرة ، ولا أقلّ من الشكّ .
ولكن الإنصاف : الفرق بين السيرة في هذا المقام ودعوى السيرة على جواز تقليد الميّت ابتداء ، فإنّ دعوى قيام السيرة على تقليد الميّت ابتداء لا يخلو عن مجازفة ، بخلاف ما نحن فيه فإنّ هذه الدعوى هاهنا غير مستبعد بشهادة الوجدان .
الثاني : الاستصحاب ، وتقريره من وجوه :
الأوّل : استصحاب بقاء الرأي ، وأثره بقاء حجّيته ، بأن يقال : كان هذا المجتهد له رأي كذا فشككنا في بقائه بواسطة احتمال إزالته من جهة الموت .
وأشكل عليه أوّلا : بعدم بقاء الرأي يقينا ؛ لأنّه بمنزلة الجماد ، فلا مجال للاستصحاب أصلا .
وقد بيّنا فساد هذا الكلام ، فلا نعيد .
وثانيا : أنّه ولو نحتمل بقاء الرأي لكن الموضوع في القضية المتيقّنة والمشكوكة ليس واحدا عرفا ، وإن كان كذلك عقلا .
وثالثا وهو الصحيح : أنّ الرأي باق قطعا كما بيّناه مفصّلا ، فلا مجال للاستصحاب .
الثاني : استصحاب بقاء حجّية الرأي ؛ بمعنى أنّ هذا الرأي الموجود كان سابقا في حال حياته حجّة يقينا والآن كما كان ، وهذا الاستصحاب بناء على عدم بقاء الرأي أو الشكّ في بقائه واضح عدم جريانه . وأمّا بناء على البقاء فالإشكال عليه بعدم وحدة موضوع القضيتين عرفا وإن كان واحدا دقّة لا وجه
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 828
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٨٢٨