وأمّا الأخبار العامّة الواردة في باب التقليد ، كقوله عليه السّلام : « وأمّا من كان من الفقهاء صائنا لدينه حافظا لنفسه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوامّ أن يقلّدوه » « 1 » وما شابهه فليس فيها إطلاق يشمل صورة كون الفقيه ميّتا ، ولا أقلّ من الانصراف .
وقد ظهر من مجموع ما ذكرنا : أنّه ليس دليل تامّ الدلالة يوجب الاطمئنان والركون على جواز تقليد الميّت ابتداء ، فلو لم يكن في المسألة إجماع لكان مقتضى الأصل أيضا عدم الجواز كما ذكرنا .
هذا كلّه في التقليد الابتدائي .
جواز البقاء على تقليد الميّت
وأمّا الاستمراري : فيمكن أن يقال بالجواز من جهتين :
الأولى : سيرة المتشرّعة ، بيان ذلك : أنّه من المعلوم أنّ الراجعين إلى أحد كبراء أصحاب الأئمّة - صلوات اللّه عليهم - ما كانوا يرجعون عمّا أخذوا بعد ما سمعوا بموت من أخذوا منه ، بل كانوا يعملون بما أخذوا حتّى بعد موت من اخذ منه . ولو كان غير ذلك - أي كانوا لا يعملون بما أخذوا بعد موته - لكان نقل إلينا .
بل يمكن أن يدعي : سيرة العقلاء على ذلك ، مثلا إذا راجع شخص إلى طبيب وأعطاه وصفة لأيّام يكرّر عمل هذه الوصفة في كلّ يوم من تلك الأيّام ، فمات بعد إعطاء الوصفة فهل يبقى ذلك المراجع متحيّرا أو يراجع إلى طبيب آخر ولا يعمل بهذه الوصفة أو لا بل يعمل على طبق هذه الوصفة في تلك
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 27 : 131 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 10 ، الحديث 20 .