الأمر .
هذا كلّه فيما إذا كان الحيّ مساويا معه في الفضل .
وأمّا لو كان أعلم فيجب العدول إليه بناء على لزوم تقليد الأعلم حدوثا وبقاء ؛ لأنّه بناء على هذا المبنى كان يجب عليه العدول لو كان حيّا ، فضلا من أن يكون ميّتا .
ثمّ إنّه لو عدل عن الميّت إلى الحيّ الذي يساوي مع الميّت في الفضل فليس له الرجوع إليه ثانيا باحتمال بقاء التخيير ؛ لأنّ هذا يكون من الرجوع إلى الميّت ابتداء وقد تقدّم انعقاد الإجماع على عدم جواز الرجوع إليه ابتداء . هذا فيما إذا قلنا بشمول إطلاقات الأدلّة للرجوع إلى الميّت ابتداء .
وأمّا لو ناقشنا بظهورها أو انصرافها عن الميّت وكان مدرك جواز البقاء هو استصحاب حجّية فتواه فلا يحتاج في عدم جواز الرجوع إليه بعد العدول عنه إلى هذا الإجماع .
بل من الواضح المعلوم عدم جريان استصحاب بقاء الحجّية بعد العدول ؛ لانقطاعها بالعدول بناء على أن يكون اختيار إحدى الحجّتين في موارد التخيير بينهما موجبا لسقوط الحجّة الأخرى عن الحجّية ؛ لما تقرّر في محلّه من أنّ التخيير في المسألة الأصولية بدوي وليس باستمراري ، فتأمّل .
الحمد للّه الذي وفّقنا لإتمام المجلّد الثاني من كتابنا « منتهى الأصول » ، ونسأله تعالى غفران العثرات .
حسن بن علي الموسوي البجنوردي
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 832
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٨٣٢