متحدة مع البدن ، فقهرا اختلاله يسري ويوجب اختلالها ، سواء كان اختلال البدن بواسطة الإغماء والسكر أو الجنون أو سائر الأمراض . وهذا بخلاف الموت فإنّ النفس في باب الموت تنقطع علاقتها عن البدن ، وهي تبقى مع ملكاتها وحالاتها الراسخة فيها . فقياس الموت بالجنون وسائر الأمراض والاختلالات البدنية ليس كما ينبغي وفي محلّه .
وقد تلخّص ممّا ذكرنا : أنّه لو لم يكن إجماع في المسألة لم يكن مانعا عن القول بجواز تقليد الميّت ابتداء .
اللهمّ إلّا أن يقال : بأنّ الأصل - كما تقدّم - مقتضاه عدم الجواز إلّا أن يدلّ دليل على الجواز ، وليس هاهنا دليل يدلّ على ذلك ؛ لأنّ أدلّة التقليد كما عرفت أربعة : أحدها الفطرة التي هي دليل العامّي . ولا شكّ أنّ الفطرة مقتضاها الرجوع إلى الحيّ ، بل العامّي غافل غالبا عن أنّه هناك مجتهد ميّت يمكن أن يرجع الإنسان إليه ، هذا .
مضافا إلى أنّ كلامنا الآن في أنّ مقتضى الأدلّة الاجتهادية ما هو ؟ وهذا المقام أجنبي عن دليل الفطرة التي هي دليل للعامّي .
والأدلّة الاجتهادية في هذا المقام أربعة :
الأوّل : الإجماع ، وقد عرفت أنّها لو لم يدلّ على عدم الجواز لا يدلّ على الجواز .
الثاني : بناء العقلاء وسيرتهم . والإنصاف : أنّ إحراز هذه السيرة والبناء في التقليد الابتدائي في غاية الإشكال . نعم ، لا بأس بادعائه في باب البقاء على تقليد الميّت ، كما سيأتي مفصّلا .
الثالث : الآيات . ولا تدلّ منها على مسألة التقليد إلّا آية النفر وآية الذكر على تقدير بعيد خلاف الظاهر ؛ وهو أن يكون المراد من أهل الذكر هم الفقهاء
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 825
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٨٢٥