تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 823

مساهمون:

ص٨٢٣
وقوعها أو الإذعان بأحدهما مع عدم احتمال الخلاف . وعلى كلّ واحد من التقديرين : الاعتقاد الظنّي محفوظ في ضمن الاعتقاد العلمي ، كما أنّ لنفس العلم أيضا مراتب ، والمرتبة الدنيا محفوظة في ضمن المرتبة العليا ، فلا مانع من جريان الاستصحاب عند احتمال وجوده وبقائه - أي ذلك الرأي - ولو كان بقاؤه في ضمن اليقين به . اللهمّ إلّا أن يقال : بعدم مساعدة العرف على ذلك ، كما أنّه لا يساعد على استصحاب بقاء الاستحباب في ضمن الوجوب . الثاني : أنّه بواسطة أهوال حال الاحتضار وشدّتها يذهل عن الصور التي في ذهنه وتزول تلك الصور ولا طريق إلى إرجاعها بعد الموت ؛ لأنّ إعادة تلك الصور لا بدّ وأن تكون بوسيلة قوّة جسمانية - وهي الحافظة - وبعد الموت وخراب البدن تبطل تأثير القوى الجسمانية الموجودة فيه . وأنت خبير : بأنّ كثرة الاضطراب والأهوال الشديدة توجب الذهول عن الصور الخيالية أو المدركات الوهمية ، وأمّا إدراك الكلّيات والمسائل العقلية ، وبعبارة أخرى : التصديقات الكلّية - أي القضايا الحقيقية من أيّ علم وفنّ كان - لا ربط لها بالقوى الجسمانية وأفاعيلها حتّى تذهل النفس عنها . وذلك كما أنّ أهوال يوم الحشر توجب ذهول المرضعة عمّا أرضعت ، وهو معنى وهمي ؛ لأنّه إدراك مضاف إلى المادّة . فالقضايا الكلّية محفوظة في صقع النفس إذا كانت واصلة إلى الفعلية ، وبعبارة أخرى : ملكات النفس - ملكة أيّ علم وفنّ أو أيّ ملكة كانت - باقية ببقاء النفس ، ولا سبيل إلى فنائها ودثورها إلّا بفناء النفس ودثورها . والحاصل : أنّ ملكة الاجتهاد إذا حصلت للنفس فهي لا تزول بواسطة الأهوال والشدائد التي تعرض على الإنسان حال الاحتضار .