ففي الحقيقة المسألة ذات قولين : قول بعدم الجواز مطلقا ، وهو المشهور بل ادعى الإجماع عليه جمع كثير من الأساطين كالمحقّق الثاني « 1 » والشهيد الثاني في « المسالك » « 2 » وصاحب المعالم في « المعالم » « 3 » ومحقّق الداماد « 4 » والعلّامة في « النهاية » وابن أبي جمهور الأحسائي « 5 » .
وقول بالجواز أيضا مطلقا ، وهو المشهور بين العامّة ، بل الآن ليس فيهم من يقول بغير هذا ؛ لحصرهم المذاهب في الأربعة الذين ماتوا قبل أزيد من ألف سنة ، وقد ذهب إلى هذا القول جماعتنا الأخباريين والمحقّق القمي من المجتهدين ، الذي عرفت كلامه .
ولكن أنت خبير : بأنّ جماعتنا الأخباريين في الحقيقة منكرون للاجتهاد والعمل بالرأي ، بل يقولون : إنّ وظيفة الفقيه تفسير كلام المعصوم وبيانه للعامّي ، وهذا المعنى لا فرق فيه بين الحيّ والميّت .
وبعبارة أخرى يقولون : حيث إنّ العامّي عاجز عن الفحص عن المخصّصات والمقيّدات والمعارضات وتشخيص المقيّد والمخصّص والجمع بين المتعارضات فالفقيه يستنيب عنه ويفسّر له ، فلا يبقى فرق حينئذ بين الحيّ والميّت .
وهذا الكلام وإن كان فاسدا - لأنّه لا نعني من الاجتهاد والرأي إلّا ما يستظهره الفقيه من الآيات والأخبار بعد الفحص التامّ عن المخصّصات
هامش
( 1 ) - شرح الألفية ، ضمن رسائل للمحقّق الكركي : 176 .
( 2 ) - مسالك الأفهام 1 : 127 .
( 3 ) - معالم الأصول : 242 .
( 4 ) - رسائل المحقّق الداماد 3 : 10 .
( 5 ) - انظر رسالتا الاجتهاد والتقليد ، ضمن مطارح الأنظار : 253 ، 280 .