والمقيّدات والمعارضات - ولكن كلامهم هذا لا يضرّ بالإجماع المدعى في المقام من أنّ المجتهد الميّت لا يجوز العمل برأيه وفتواه ؛ لأنّهم أيضا لا يجوّزون العمل برأيه وفتواه ، ولا برأي الحيّ .
حجّة القول الأوّل وجوه :
الأوّل : الإجماع ، وقد عرفت أنّه منقول عن الأساطين ، وأيضا عرفت أنّ مخالفة الأخباريين لا يضرّ بالإجماع ، وهكذا مخالفة المحقّق القمي من المجتهدين ؛ لما ذكرنا من فساد مبناه ، وهكذا مخالفة المحقّق الأردبيلي ومن يقول بمخالفته ؛ لأنّ تجويزهم تقليد الميّت ابتداء في ظرف عدم إمكان الرجوع إلى الحيّ فيكون خارجا عن محلّ البحث .
الثاني : ما ذكره المحقّق الثاني « 1 » والوحيد البهبهاني وجمع آخر من عدم بقاء الرأي للمجتهد بعد موته ، فليس هاهنا شيء حتّى يكون موضوعا للحجّية .
وهذا الدليل هو عمدة أدلّتهم ؛ لأنّ الإجماع - مضافا إلى مخالفة الأخباريين وهم شطر كبير من علماء الشيعة ، وجمع من المجتهدين - في أمثال المقام ممّا يكون للمجمعين مدارك عقلية ونقلية ويسندون فتاويهم إلى تلك المدارك ليس هو الإجماع الاصطلاحي الذي بنينا على حجّيته في الأصول .
وبيانه من وجوه :
الأوّل : من جهة أنّه بعد الموت ينكشف له الواقعيات ، فاستنباطه الظنّي يتبدّل لا محالة : إمّا إلى العلم بخلاف ما استنبط في حال الحياة لو كان اجتهاده خطأ في تلك الحالة أو إلى العلم على وفقه إن لم يكن خطأ ، فلا يبقى ذلك الاجتهاد والاستنباط .
هامش
( 1 ) - رسائل المحقّق الكركي 2 : 253 .