تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 817

مساهمون:

ص٨١٧
الرابع : الأخبار ، وهو العمدة : فمنها ما في مقبولة عمر بن حنظلة : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما حكم به الآخر » « 1 » . ومنها : رواية داود بن حصين ، عن الصادق عليه السّلام في مورد اختلاف الحكمين قال عليه السّلام : « ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا » « 2 » . ومنها قول أمير المؤمنين عليه السّلام في « نهج البلاغة » : « اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك » « 3 » . ودلالة هذه الأخبار على تقديم الأعلم على غير الأعلم ظاهرة . لكن استشكل عليها : بأنّها واردة في مقام الحكومة ودفع الخصومة ، وفي ذلك المقام لا بدّ من تعيين أحدهما للأخذ بحكمه ، ولا معنى للتخيير ؛ لأنّ كلّ واحد ربّما يختار غير ما يختار الآخر ، فتبقى الخصومة بحاله . ومعلوم إذا كان التعيين لازما فالأفضل مقدّم فلا تلازم بين تقديم الأفضل في مقام الخصومة بعد صدور الحكم عن الاثنين مع تقديمه في مقام الفتوى . ولكن أنت خبير : بأنّ التقديم وتعيين الأفضل في هذه الروايات وإن كان في مقام الحكومة ورفع الخصومة ولكن هذا الترجيح والتقديم وقع باعتبار مدرك الحكم ، وهو ليس إلّا الفتوى ، هذا أوّلا . وثانيا : مدلول هذه الأخبار حجّية قول الأفضل وفتواه دون المفضول ؛ لقوله عليه السّلام في المقبولة : « ولا يلتفت إلى ما حكم به الآخر » . ولا فرق في الحجّية
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 27 : 113 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 20 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 27 : 159 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 17 .