الرابع : الأخبار ، وهو العمدة :
فمنها ما في مقبولة عمر بن حنظلة : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما حكم به الآخر » « 1 » .
ومنها : رواية داود بن حصين ، عن الصادق عليه السّلام في مورد اختلاف الحكمين قال عليه السّلام : « ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا » « 2 » .
ومنها قول أمير المؤمنين عليه السّلام في « نهج البلاغة » : « اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك » « 3 » .
ودلالة هذه الأخبار على تقديم الأعلم على غير الأعلم ظاهرة .
لكن استشكل عليها : بأنّها واردة في مقام الحكومة ودفع الخصومة ، وفي ذلك المقام لا بدّ من تعيين أحدهما للأخذ بحكمه ، ولا معنى للتخيير ؛ لأنّ كلّ واحد ربّما يختار غير ما يختار الآخر ، فتبقى الخصومة بحاله . ومعلوم إذا كان التعيين لازما فالأفضل مقدّم فلا تلازم بين تقديم الأفضل في مقام الخصومة بعد صدور الحكم عن الاثنين مع تقديمه في مقام الفتوى .
ولكن أنت خبير : بأنّ التقديم وتعيين الأفضل في هذه الروايات وإن كان في مقام الحكومة ورفع الخصومة ولكن هذا الترجيح والتقديم وقع باعتبار مدرك الحكم ، وهو ليس إلّا الفتوى ، هذا أوّلا .
وثانيا : مدلول هذه الأخبار حجّية قول الأفضل وفتواه دون المفضول ؛ لقوله عليه السّلام في المقبولة : « ولا يلتفت إلى ما حكم به الآخر » . ولا فرق في الحجّية
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 27 : 113 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 20 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 27 : 159 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 17 .