تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 811

مساهمون:

ص٨١١
استعمال تلك الأدلّة بعد أن استعملها واستنبط ، ولا يمكن له أن يقلّد في هذه المسألة ؛ أي يرجع إلى مجتهد استنبط وجوب رجوع العامّي إلى المجتهد ؛ للزوم الدور ، وهو توقّف حجّية رأيه في هذه المسألة على حجّية رأيه . وأمّا بالنسبة إلى المقام الثاني : فما قيل أو يمكن أن يقال أمور : الأوّل : بناء العقلاء على أنّ الجاهل المحتاج إلى عمل لا يعرف حكم العمل ولا كيفية إيجاده يرجع إلى العالم به ، ولا يمكن إنكار ذلك . نعم ، لست أقول : إنّ كلّ جاهل يرجع إلى العالم ، بل الجاهل في الشيء الذي يحتاج إليه وليس له أن يهمله الذي يكون لا بدّ له من أمر لا شكّ في أنّه يرجع إلى العارف بذلك الأمر ، ومن ذلك رجوعهم إلى أهل الخبرة في أمورهم العرفية . الثاني : الآيات ، كآية النفر « 1 » وآية الذكر « 2 » ، واستشكل عليهما بإشكالات . ولكن أنت خبير بأنّ آية النفر لها ظهور قوي في وجوب قبول قول المجتهد المنذر على العامّي وبعدم القول بالفصل يتمّ المطلوب . الثالث : الأخبار ، ولا شكّ في أنّ الأخبار الصادرة عن أهل بيت العصمة عليهم السّلام في هذا الباب ؛ أي باب إفتاء العالم للعامّي إلى العالم على اختلاف ألسنتها وعمومها ، وخصوصها فوق حدّ الاستفاضة ، وكلّها تدلّ دلالة مطابقية أو التزامية على لزوم رجوع الجاهل إلى المجتهد الواجد لشرائط معيّنة ، وذلك كقوله عليه السّلام لأبان بن تغلب : « اجلس في مسجد الكوفة وأفت بين الناس ، فإنّي احبّ أن يرى في أصحابي مثلك » « 3 » .
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 122 . ( 2 ) - النحل ( 16 ) : 43 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 30 : 291 ، خاتمة الوسائل ، باب الهمزة .