بل مفاد أدلّة وجوب التقليد - سواء كان بناء العقلاء أو الآيات أو الأخبار - ليس إلّا التخيير في الأخذ بأحدهما من أوّل الأمر ، فلا تعارض حتّى يتساقطان .
فالصحيح في الجواب : ما بيّنا من عدم الإطلاق من جهة عدم كونه بصدد البيان من هذه الجهة .
ومنها : أنّ سيرة المتشرّعة على الرجوع إلى أصحاب الأئمّة عليهم السّلام مع اختلافهم في العلم والفضيلة ، بل ومع اختلافهم في الفتاوى .
والجواب : أنّ المدعي لو يدعي وجود السيرة من المتشرّعة في الرجوع إلى المفضول مع وجود الأفضل ومع العلم باختلاف فتواهما فهذا شيء ننكره أشدّ الإنكار ؛ لأنّه لا طريق لنا إلى إحراز سيرة المتشرّعة في هذا الفرض . ولو أراد تحقّق السيرة في غير هذا الفرض فلا يضرّ ما ندعي من عدم جواز الرجوع إلى المفضول مع وجود الأفضل منه فيما إذا علم باختلاف فتواهما .
ومنها : إرجاع الأئمّة عليهم السّلام إلى آحاد الأصحاب مع اختلافهم في العلم والفضيلة قطعا .
والجواب : منع الإطلاق بحيث يشمل صورة العلم بمخالفتهما في الفتوى .
ومنها : غير ذلك ممّا ذكروه في الكتب المفصّلة ممّا ينبغي أن لا يذكر ولا يسطر .
والتحقيق في هذا المقام : هو أنّه مع قطع النظر عن الأدلّة الواردة في هذا الباب وأنّه هل لها إطلاق أوليس لها ذلك ؟ مقتضى الأصل الأوّلي هو تعيّن الأعلم ، وذلك :
أمّا بالنسبة إلى العامّي : فمن جهة أنّه إذا احتمل أن يكون للأعلمية دخل في الحجّية فيحكم عقله حكما بتّيا بلزوم متابعة الأعلم ؛ للشكّ في أنّ متابعة الآخر هل مبرئ لذمّته ، أم لا ؟
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 814
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٨١٤