تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 809

مساهمون:

ص٨٠٩

المقام الثاني : في التقليد

وهو لغة جعل القلادة في عنق الغير ، واصطلاحا عرّف بتعاريف كثيرة أشهرها اثنان ، وهما : « الالتزام بالعمل برأي الغير ولو لم يعمل بعد » ، و « نفس العمل برأي الغير مستندا إليه » ، وبعبارة أخرى « تطبيق العمل على فتوى الغير » . والصحيح هو الثاني ؛ لأنّ الذي يجب على العامل بالتكاليف الشرعية هو أن يكون له حجّة على أنّ عمله هذا مبرئ للذمّة ، وتلك الحجّة : إمّا علم أو علمي ، والعامّي غير المحتاط حيث إنّه عاجز عن استعمال الحجج التفصيلية ليس شيء له أقرب إلى الواقع من أن يجعل عمله مستندا إلى رأي من هو قادر على استعمال تلك الحجج واستعملها فعلا . فحقيقة التقليد الذي قامت الأدلّة على وجوبه على العامّي ليس إلّا تطبيق عمله على فتوى من يجب تقليده أو يجوز . وأمّا قولهم : لا بدّ وأن يكون عمل العامّي عن تقليد وهذا يقتضي سبق التقليد عليه . فجوابه : أنّه ليس هناك ما يدلّ على هذا المعنى ، بل الدليل يدلّ على أنّ عمل العامّي لا بدّ وأن يكون مستندا إلى رأي مجتهد إن لم يحتط . نعم ، نفس العمل بهذا العنوان مصداق لمفهوم التقليد ويحمل عليه بالحمل