الشائع ، وذلك كما أنّ إعطاء عين متموّل لشخص بقصد أن يكون ملكا له بعوض مالي مصداق لمفهوم البيع ويحمل عليه بالحمل الشائع ، والتصرّف لذي الخيار في ما انتقل عنه بقصد الفسخ وحلّ المعاملة مصداق لمفهوم الفسخ ، وهكذا في سائر المقامات .
وأمّا ما يقال من لزوم الدور في باب العبادات لو كان التقليد عبارة عن نفس العمل ، من جهة أنّ وقوعها صحيحة متوقّفة على قصد القربة ، وهو - أي قصد القربة - متوقّف على قيام الحجّة على أنّه عبادة ، وهو متوقّف على التقليد ؛ لأنّ المفروض : أنّه لا حجّة للمقلّد إلّا التقليد ، فلو كان هو عبارة عن نفس العمل يلزم أن يكون وقوع العمل صحيحا متوقّفا على وقوعه ووجوده صحيحا .
وأنت خبير : بأنّ هذا كلام عجيب صدر من بعض الأعاظم والأفاضل ؛ لأنّ قيام الحجّة على أنّه عبادة ليس متوقّفا على التقليد والعمل ، بل متوقّف على أن يعلم بأنّ فتوى المفتي حجّة في حقّ مقلّديه ، وهذا لا ربط له بالتقليد .
أدلّة وجوب التقليد
وعلى كلّ حال : التكلّم في وجوب التقليد يقع في موردين : تارة بالنسبة إلى نفس العامّي ، وأخرى بالنسبة إلى مفاد الأدلّة الدالّة عليه بالنسبة إلى المجتهدين ، وأنّه أيّ شيء يستفاد منها ؟
فنقول : أمّا بالنسبة إلى المقام الأوّل : فلا شكّ في أنّ العامّي إذا علم أنّه يلزم عليه العمل بالأحكام الشرعية ولم يهمل في حقّه تلك الأحكام ، وهو عاجز عن فهم الحجج المجعولة واستعمالها ولا يجب عليه الاحتياط ، بل غالبا يكون عاجزا ؛ لعدم معرفة موارده وكيفية نفسه فلا يمكن له ذلك .
فيحكم عقله - حكما بتّيا فطريا - بلزوم الرجوع إلى من يقدر على