الأمارات والأصول .
وأمّا الاستدلال على الإجزاء ولزوم ترتيب الأثر على الاجتهاد السابق بقاعدة نفي العسر والحرج ففيه أوّلا : إنّنا الآن نتكلّم فيما هو مقتضى القواعد الأوّلية ، وأمّا العناوين الثانوية مثل الضرر والحرج والإكراه والاضطرار فيرفعن كلّ حكم في موردها إلّا حرمة القتل ، فارتفاع وجوب الإعادة والقضاء بتلك القاعدة لا ينافي عدم الإجزاء من حيث الاجتهاد السابق ، وهكذا سائر الأدلّة التي ذكروها في هذا المقام .
وأيضا لا فرق بين أن تكون متعلّقات الأحكام ممّا لها قرار وثبات بحسب الزمان ، كالحيوان الذي ذكاه الذابح بعد اجتهاده بأنّه محلّل الأكل ثمّ عدل عن اجتهاده والحيوان بعد باق .
أو لا يكون لها قرار وثبات بحسبه ، كاجتهاده بعدم وجوب السورة في الصلاة مثلا ثمّ بعد أن عدل عن رأيه فتلك الصلاة التي قرأها ليس لها قرار وثبات بحسب الزمان حتّى يقال بالاجتهاد الثاني ، الذي مفاده وجوب السورة أنّها غير صحيحة .
وحمل بعضهم كلام صاحب « الفصول » - أعني قوله : إنّ الواقعة الواحدة لا يتحمّل اجتهادين « 1 » - على هذا القسم ، ولكن إن ثبت بطلان ما سبق ووقع بواسطة الاجتهاد الثاني وتبيّن خطأ الاجتهاد الأوّل فلو كان لبطلان العمل السابق أثر فيترتّب عليه قهرا ، ولا يبقى مجال لأن يقال بأنّ الواقعة الواحدة لا يتحمّل اجتهادين .
هامش
( 1 ) - الفصول الغروية : 409 .