وقوله عليه السّلام : « وأمّا من كان من الفقهاء صائنا لدينه حافظا لنفسه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوامّ أن يقلّدوه » « 1 » .
وكتابه عليه السّلام لأحمد بن ماهويه وأخيه : « فاصمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا ، وكلّ كثير القدم في أمرنا ، فإنّهما كافوكما » « 2 » ، وأمثالها إلى ما شاء اللّه .
فصل : في لزوم تقليد الأعلم
هل يتعيّن على العامّي تقليد الأعلم أو يجوز له الرجوع إلى المفضول ؟
المشهور هو الأوّل ، وادعى المحقّق الثاني الإجماع عليه « 3 » ، ويظهر ذلك من علم الهدى في « الذريعة » « 4 » على ما نقله شيخنا الأعظم قدّس سرّهم « 5 » .
وذهب بعض إلى عدم وجوب الرجوع إلى الأفضل تعيينا لوجوه :
منها : إطلاق الآيات والروايات ، فإنّ إطلاق وجوب التحذّر عقيب إنذار المنذر - سواء كان أفضل من غيره أو مساويا أو مفضولا - يدلّ على عدم تعيّن الأفضل عند الدوران ، وإلّا كان عليه تبارك وتعالى البيان . وحمله على صورة تساوي المنذرين حمل على الفرد النادر إن لم يكن محالا عادة .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 27 : 131 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 10 ، الحديث 20 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 27 : 151 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 45 .
( 3 ) - لاحظ : رسائل المحقّق الكركي 1 : 80 و 3 : 176 .
( 4 ) - لاحظ : الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 801 .
( 5 ) - مطارح الأنظار : 298 .