تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 806

مساهمون:

ص٨٠٦
فيكون الحال كما قلنا في القطع حرفا بحرف . وأمّا لو قلنا بالسببية والموضوعية - بمعنى أنّه من طرف قيام الأمارة أو الأصل توجد مصلحة في المتعلّق - فإن كانت نفس المصلحة التي في متعلّق الحكم الواقعي فلا محالة يكون مجزيا أو صحيحا ويترتّب عليه جميع الآثار ، فلا معنى لإعادته لأجل تحصيل مصلحته ؛ لأنّه يكون من قبيل تحصيل الحاصل . وهكذا لو كانت المصلحة الحادثة بدلا عن مصلحة الواقع ؛ لأنّه لا معنى للزوم تحصيل المبدل منه مع تحصيل بدله . وأمّا لو كانت من غير سنخها ولم تكن بدلا عنها فحينئذ : إن كان بينهما تضادّ في عالم الوجود فقهرا لا يبقى مجال للإعادة ؛ لعدم إمكان تحصيله ؛ لمكان التضادّ الموجود بينهما . نعم ، لو كانت المصلحة الحادثة بواسطة قيام الأمارة من غير الأقسام الثلاثة فيمكن القول بعدم الإجزاء ، ولكن هذا صرف فرض ، بل الظاهر هو عدم إرادة الجمع بين المصلحتين ولو كانا من سنخين . مثلا نفرض : أنّ الواجب الواقعي هو في عصر الغيبة صلاة الظهر في يوم الجمعة فإذا قامت أمارة أو أصل مثلا على وجوب صلاة الجمعة وصلّى المكلّف ، ثمّ بعد الإتيان بصلاة الجمعة عدل رأيه إلى وجوب صلاة الظهر بواسطة انكشاف الخلاف : فبناء على السببية لو قلنا بلزوم إتيان صلاة الظهر أيضا بعد انكشاف الخلاف يلزم أن يكون الواجب عليه في يوم واحد صلاتان واقعيان حقيقيتان ؛ لأنّه بناء على السببية مؤدّى الأمارة حكم واقعي حقيقي ، ولا معنى لأن يقال بأنّه حكم ظاهري إلّا بمجرّد الاصطلاح . وأنت خبير بأنّ وجوب صلاتين مثلا من سنخ واحد في يوم واحد من