الأمر الخامس : في تغيّر رأي المجتهد
بأن يضمحلّ الرأي الأوّل بلا اتخاذ رأي جديد أو معه ، والثاني هو المعروف بتبدّل الرأي . والتبدّل أيضا قد يكون فيما إذا كان الرأي الأوّل قطعيا فانتقل إلى رأي آخر قطعي أو تعبّدي - أي يكون مفاد أصل أو أمارة - وقد يكون فيما إذا كان الرأي الأوّل مدركه التعبّد - يعني كان مفاد أصل أو أمارة - فانتقل إلى رأي آخر قطعي أو تعبّدي .
وبعبارة أخرى : التبدّل قد يقع بين رأيين قطعيين أو تعبّديين أو مختلفين .
وعلى كلّ تقدير إذا كان الرأي الأوّل قطعيا فلا مجال للقول بصحّة العمل السابق ، سواء أكان خلافه قطعيا أو كان بتوسّط قيام أمارة معتبرة أو أصل على خلافه .
مثلا لو قطع بأنّ الصلاة في وبر الثعالب لا بأس بها فقامت أمارة معتبرة على عدم الصلاة فيها فمثل هذا الشخص أو أحد مقلّديه إذا صلّى في ذلك الوبر فبواسطة الاجتهاد الثاني تقوم الحجّة عنده على بطلان ذلك العمل وتلك الصلاة ، فيجب عليه الإعادة في الوقت والقضاء خارجه .
إلّا أن يدلّ دليل خاصّ على الإجزاء وعدم لزوم الإعادة ، كما أنّه ورد « لا تعاد » في باب الصلاة بناء على شموله لمورد الجهل بالحكم وعدم اختصاصه بمورد النسيان ؛ لأنّ القطع طريق محض ولا توجد في متعلّقه بواسطة تعلّقه به مصلحة أو مفسدة فيما إذا كان طريقا محضا ، كما هو المفروض في المقام ، فلا وجه لتوهّم الإجزاء .
وأمّا إذا كانت الفتوى الأولى مفاد أمارة أو أصل فإذا قلنا بالطريقية - كما أنّه هو الصحيح وعليها المشهور وقد بيّنا وجهه في باب حجّية الأمارات -