كان بنظرهم أنزل فلا شكّ في عدم رجوعهم إليه .
وأمّا لو كان في نظرهم مساويا معه فهل يكون نفس الإطلاق مرجّحا في نظرهم فلا يرجعون إليه أوليس ولا يرون ترجيحا في البين حتّى يكون نتيجة التخيير احتمالات ؟ لا يبعد أن يكون الإطلاق مرجّحا عندهم ولا أقلّ من الشكّ ، فيكون من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير ؛ أي يكون المطلق معلوم الحجّية : إمّا تعيينا أو تخييرا والآخر مشكوكها ، ومعلوم أنّ الأصل عدمها .
وأمّا لو كان المدرك هو الأخبار : فالظاهر أنّ العناوين المأخوذة في الأخبار موضوعا للتقليد تكون منصرفة عن المتجزّي ، إلّا أن يكون المتجزّي بمرتبة يصدق عليها أحد هذه العناوين .
وأمّا إرجاعه عليه السّلام إلى بعض الرواة أو أمره عليه السّلام بعضهم بالجلوس بين الناس وإفتائهم فليس فيه إطلاق نتمسّك به للرجوع إلى المتجزّي ؛ لأنّه من الممكن بل المحتمل القريب أن يكون ذلك الذي أرجع إليه الإمام عليه السّلام أو أمره بالإفتاء بين الناس مجتهدا مطلقا ، خصوصا مع كونهما من أكابر الأصحاب ، ومع هذا الاحتمال لا يبقى مجال للإطلاق .
وأمّا لو كان مدرك جواز التقليد أو وجوبه هي الفطرة ، وأنّ الجاهل بحسب الفطرة يرجع إلى العالم فيمكن أن يقال أيضا : إنّه يرى المطلق أولى من المتجزّي بحسب الفطرة إذا كانا متساويين في العلم كما هو المفروض .
وبعبارة أخرى : كما أنّ الفطرة لو كانت هي المدرك لا ينافي تقديم الأعلم على غير الأعلم كذلك لا ينافي تقديم المطلق على غير المطلق ، هذا .
مضافا إلى ما ذكرنا : أنّه في كلّ مورد من هذه الموارد لو شككنا تدخل المسألة في باب دوران الحجّة بين التعيين والتخيير ، فيجري في الأصل طرف مشكوك الحجّية .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 803
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٨٠٣