الأمر الرابع : في التخطئة والتصويب
إنّ الاجتهاد قد يخطئ وقد يصيب وفي هذه المسألة خلاف عظيم بين العامّة والخاصّة ، حتّى عرّفا بالمصوّبة والمخطّئة ، وصار هذان العنوانان عنوانا لهما ، فقيل للعامّة : المصوّبة وللإمامية : المخطّئة .
وتفصيل المقام وتحقيقه : أنّه كما يقع الخطأ في الآراء العقلية في العقليات ، ولذلك ترى أنّ أحد العظماء من الفلاسفة يتخذ رأيا في مسألة والآخر يتخذ رأيا مناقضا له في عين تلك المسألة ؛ وحيث إنّ اجتماع النقيضين وارتفاعهما محال فلا بدّ وأن يكون أحدهما صوابا والآخر خطأ ، بل ليس مسألة من مسائل العلوم العقلية إلّا ما شذّ إلّا وفيه خلاف بين الأعلام من الحكماء والمتكلّمين ، ولا يمكن أن يكون جميع الآراء صوابا ؛ لما ذكرنا من لزوم اجتماع النقيضين في غالب الموارد ، كذلك يقع الخطأ في الشرعيات وآراء المجتهدين في المسائل الفقهية ، وهذا واضح جدّا ؛ لعين ما ذكرنا من لزوم اجتماع النقيضين كما في العقليات المحضة .
نعم ، هذا الذي ذكرنا من لزوم اجتماع النقيضين مبني على أنّ حكم اللّه الواقعي في كلّ واقعة واحد . وأمّا لو قلنا بأنّ حكم اللّه الواقعي في كلّ واقعة متعدّدة ، حسب متعدّد آراء المجتهدين فلا يأتي هذا الإشكال على القول بالتصويب . نعم ، يرد إشكالات أخر .
وما أفادوا في تصوير التصويب ونحو وقوعه ذكرناها مرارا في هذا الكتاب ، وما هو الحقّ في المقام من القول بالتخطئة وبطلان التصويب ، فلا نعيد .