للشرائط في عصر الغيبة من المسلّمات ، ولم يقل بها أحد في حقّ الفقيه إلّا من شذّ ولا يعتنى بكلامه .
كما أنّ القسم الأوّل من المسلّمات ثبوته له ، حتّى أنّه لو لم يكن هناك مجتهد يجب أن يقوم بها عدول المؤمنين ، وعلى فرض عدمهم فلازم أن يقوم بها فسّاق المؤمنين ، كلّ ذلك لأجل ما ذكرنا من محبوبيتها للشارع وعدم رضائه بتركها .
وأمّا القسم الثاني : ففيه كلام طويل وهو محلّ الخلاف ، ونحن رجّحنا ثبوته للفقيه الجامع للشرائط في محلّه ؛ لقوله عليه السّلام : « مجاري الأمور بيد العلماء الأمناء على حلاله وحرامه » « 1 » ، وافهم . هذا كلّه بالنسبة إلى المجتهد المطلق .
وأمّا شموله للمتجزّي في غاية الإشكال ؛ لأنّ موضوع هذه الولاية هو عنوان العلماء والفقهاء ، أو رواة الحديث ، وكلّ هذه العناوين منصرفة عن المتجزّي ، إلّا أن يكون المتجزّي بمرتبة بحيث يعرف جملة مهمّة ومقدارا معتدّا به من الأحكام الشرعية ؛ بحيث يصدق وينطبق هذه العناوين أو أحدهما عليه .
وأمّا لو كان المدرك للولاية هو الإجماع فمعلوم : أنّ القدر المتيقّن منه هو المجتهد المطلق .
وأمّا جواز تقليد المتجزّي أو وجوبه على العامّي في المقدار الذي استنبط مع كونه أعلم في ذلك المقدار :
فبناء على أنّ المدرك هو بناء العقلاء وسيرتهم فالإنصاف : هو أنّه يختلف في المقامات ، فلو رأوا أنّ المتجزّي أعلم وأحذق في هذا المقدار الذي استنبط من المجتهد المطلق فلا شكّ أنّهم يرجعون إلى المتجزّي دون المطلق ، كما أنّه لو
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 97 : 80 ، الحديث 37 .