وأمّا الإشكال على كون « من » بيانية بأنّه لو كان كذا لكان ينبغي أن يقول « يعلم أشياء من قضايانا » بلفظ الجمع لا بلفظ المفرد ؛ للزوم موافقة البيان والمبيّن ، فضعيف إلى الغاية ؛ لأنّ قضاياهم عليهم السّلام باعتبار انتسابها إليهم وأنّها دين اللّه شيء واحد ويصحّ أن يكنّى عنها بكلمة « شيئا » مع أنّها مفرد .
ولا شكّ في أنّه بعد مجيء هذا الاحتمال - أعني كون كلمة « من » بيانية - لا يبقى لرواية أبي خديجة ظهور مخالف للمقبولة . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ صرف الاحتمال ليس ممّا ينافي الظهور .
فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّ ثبوت وظيفة القضاء للمتجزّي في غاية الإشكال ، خصوصا بعد ما كان مقتضي الأصل عدم ثبوته له ، إلّا أن يقوم حجّة فعلية على ثبوته له .
هذا كلّه في قضاء المتجزّي .
وأمّا ثبوت الولاية على أموال الغيب والقصر له فنقول : إنّ مسألة الولاية كما حقّقناها في محلّها لها درجات ثلاث :
الأولى : أن يكون له الولاية على الحسبيات فقط ؛ أي الأمور التي نعلم بمحبوبيتها عند الشارع وعدم رضائه بتركها ، كحفظ أموال الغيب والقصر وسائر ما شابههما .
الثانية : الولاية على الأمور النوعية التي هي عبارة عن الأعمال التي تعمل لأجل مصالح المسلمين ، وذلك كأعمال الولاة والسلاطين ، فما كان من شؤونهم يكون داخلا في هذا القسم .
الثالثة : الولاية المطلقة حتّى على الأمور الشخصية ، وذلك كطلاق زوجة زيد مثلا أو بيع داره بل هبتها لشخص .
والولاية بهذا المعنى الثالث الأخير على الظاهر عدمه للفقيه الجامع
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 801
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٨٠١