يقال له : إنّه عارف بجميع الأحكام عرفا لا بأس بدخوله في مضمون المقبولة .
ولكنّه على الظاهر صرف فرض ؛ لأنّ وجود الملكة على أغلب الأحكام ملازم مع الملكة على الكلّ عادة ، خصوصا بالنسبة إلى المستنبط الفعلي ، فإنّ الاستنباط الفعلي لأكثر الأحكام هو بنفسه ممّا يزيد في القوّة والملكة . وبعبارة أخرى : الممارسة في الاستنباط يوجب حصول ذوق وسليقة فقهية يقتدر على حلّ المسائل المشكلة بواسطتهما .
وأمّا التمسّك بمشهورة أبي خديجة لقضاء المتجزّي ؛ لأنّ فيها قوله عليه السّلام :
« انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا » « 1 » - أو « من قضانا » على نسخة أخرى - ولا شكّ في شمول شيء من قضايانا حتّى على قضية واحدة من قضاياهم عليهم السّلام ، فالمتجزّي يكون له هذا الأمر .
ففيه أوّلا : أنّ المقبولة مقبولة وعليها عمل الأصحاب ، فلا يعارضها المشهورة .
إن قلت : لا تعارض بينهما ؛ لإمكان أن يكون القضاء لمن عرف جميع الأحكام ، وأيضا يكون لمن عرف شيئا من قضاياهم أو قضاهم عليهم السّلام .
قلنا : كون الروايتين في مقام تحديد من يكون له هذا المنصب لا يلائم مع ذلك ، كما هو الحال في سائر أبواب التحديد .
وثانيا : من المحتمل أن يكون « من » بيانية لا تبعيضية ، فحينئذ يوافق المشهورة مع ما في المقبولة ؛ لأنّه بناء على هذا يكون قوله عليه السّلام : « يعلم شيئا من قضايانا » في قوّة أن يقول « يعلم قضايانا » ؛ لأنّ المفسّر يقوم مقام المفسّر - بالفتح - والبيان مقام المبيّن .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 27 : 13 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، الحديث 5 .