وهكذا لا ريب في أنّه للمجتهد المطلق القضاء في عصر الغيبة بالأدلّة المذكورة في الكتب الفقهية في كتاب القضاء ، وليس هاهنا مقام شرحها وبسطها .
ولكن الكلام الآن في أنّه هل للمتجزّي أيضا ذلك ، أم لا ؟
ظاهر المقبولة حيث يقول عليه السّلام : « إنّ من روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا . . . » « 1 » يكون له ذلك عدم كونه للمتجزّي ؛ لأنّ ظاهر جمع المضاف هو العموم ، غاية الأمر العموم العرفي لا العموم العقلي . ومعلوم أنّ المتجزّي ليس مشمولا لهذا الكلام ؛ لأنّ من يعرف أغلب الأحكام معرفة فعلية هو ليس متجزّ ، بل هو مجتهد مطلق .
بل يمكن أن يستظهر من هذه الرواية : أنّ كلّ مجتهد مطلق ليس له ذلك ، بل مخصوص بالذي استنبط أغلب الأحكام فعلا علاوة على كونه صاحب الملكة المطلقة ، وذلك لظهور كلمة « عرف أحكامنا » من العرفان الفعلي ، لا أنّ له ملكة يقتدر بها أن يعرف جميع الأحكام .
والحاصل : أنّ مفاد المقبولة هو أنّ القضاوة وظيفة مجعولة لمن يعرف جميع الأحكام وعامّتها عرفانا فعليا ؛ بمعنى أنّها تكون مستنبطة له لا أن يكون له صرف الملكة والقدرة على استنباط الجميع ، وليس المراد من العرفان الفعلي ، الذي قلنا هو أن تكون المسائل حاضرا عنده دائما حتّى يكون الغفلة وعدم الالتفات مضرّا به ؛ لأنّ هذا المعنى مضافا إلى أنّه خلاف ظاهر قوله « عرف أحكامنا » لا يمكن حصوله لأحد كما هو ظاهر .
نعم ، المتجزّي الذي يعرف بالفعل أغلب الأحكام الشرعية ؛ بحيث إنّه
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 67 ، الحديث 10 .