يريدون أن لا يبعّدون المكلّفين حتّى الإمكان عن الأحكام الواقعية .
فظهر ممّا ذكرنا : وضوح إمكان تحصيل الاجتهاد المطلق ، وقد حصل لجمع كثير في كلّ عصر من الأعصار الماضية ، ويستمرّ إن شاء اللّه إلى زمان حضور مولانا صاحب الزمان عجّل اللّه تعالى فرجه .
ثمّ إنّه لا ريب في وجوب عمل المجتهد المطلق بما استنبطه من الأحكام وحرمة التقليد عليه .
أمّا وجوب العمل بما استنبطه فمن جهة تلك الأدلّة التي استنبطها منها ، سواء كان أمارة أو أصلا عمليا ؛ لأنّ مفاد تلك الأدلّة بتوسّط أدلّة حجّيتها يكون حكما ظاهريا في حقّه وحقّ مقلّديه .
وبعبارة أخرى : أدلّة اعتبار الأمارات مثل « صدّق العادل » أو الأصول مثل « لا تنقض اليقين بالشكّ » مثلا مفادها لزوم العمل على طبقها ، فبعد ما ثبت عنده أنّ مفادها كذا على ما هو المفروض يجب عليه العمل على طبقها بحكم تلك الأدلّة .
وأمّا حرمة التقليد عليه فيما اجتهد فمن جهة أنّه يرى المخالف له في فتواه جاهلا مخطئا فكيف يرجع إليه .
وبعبارة أخرى : بعد قيام الحجّة عنده على أنّ ما يقوله الآخر ليس حكم اللّه فكيف يمكن أن يلتزم به في مقام العمل ، هذا بالنسبة إلى المجتهد المطلق .
وهكذا الحال بالنسبة إلى المتجزّي حرفا بحرف ، فإنّه بعد أن فرضنا إمكان وقوع التجزّي فالمتجزّي أيضا بالنسبة إلى المسائل التي استنبطها من الأمارات أو الأصول يجب عليه العمل بما استنبطه بحكم أدلّة اعتبارها ، كما ذكرنا في المجتهد المطلق . ويحرم عليه التقليد أيضا لعين ما ذكرنا في المجتهد المطلق فلا نعيد .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 798
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧٩٨