تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 797

مساهمون:

ص٧٩٧
فهذا حقّ بلا كلام ، وأمّا إن قلنا بأنّه يمكن أن يوجد دفعة ؛ بمعنى أنّه بعد الممارسة وتحصيل العلوم التي لها دخل في حصولها توجد ملكة الاجتهاد المطلق دفعة فلا يبقى لهذا الكلام وجه . والظاهر : أنّ حصولها تدريجي ؛ لأنّ المسائل تختلف اختلافا كثيرا بحسب المدارك من حيث سهولتها وصعوبتها ، فربّ مسألة لا تحتاج مثلا إلّا إلى معرفة حجّية الظهورات ؛ لأنّ السند مثلا قطعي : إمّا من جهة كونه من آيات الكتاب العزيز وإمّا من جهة كونه متواترا أو محفوفا بالقرائن القطعية ، فيأخذ بظاهره بعد الفحص وعدم وجود معارض ولا مقيّد ولا مخصّص ولا قرينة أخرى ، فتحصيل الملكة بالنسبة إلى هذه المسألة وأمثالها في غاية السهولة ، ولا محالة تحصل للمشتغل قبل حصول الملكة المطلقة . ثمّ إنّ هاهنا توهّم آخر : وهو أنّ ملكة الاجتهاد المطلق لا يمكن تحصيلها ؛ لأنّ الفقيه لو بلغ إلى أيّ مرتبة من العلم والفقاهة يبقى مع ذلك في بعض المسائل متردّدا ، ولذلك يأمر بالاحتياط . ولكن أنت خبير : بأنّه حسب الصناعة لا يبقى متردّدا ؛ لأنّه إمّا أن يحصل أمارة على الحكم عنده أم لا ، فإن حصل العلم فلا معنى للتردّد . وأمّا إن حصل العلمي دون العلم وحينئذ : إمّا يكون لها معارض أم لا ، فإن لم يكن لها معارض ولا قرينة منفصلة على خلاف ظاهرها فيأخذ به ، وإن كان لها معارض فيعمل بأحدهما تعيينا أو تخييرا إن كان من سنخ الأخبار ، وإلّا فالتساقط والرجوع إلى الأصول العملية ، ومجاري الأصول معلومة لأهله ، فلا يبقى ترديد في مقام تشخيص الوظيفة الفعلية له أصلا . وأمّا الاحتياطات التي تصدر من بعض الفقهاء الورعين فليس من جهة عدم قدرتهم على استنباط الوظيفة الفعلية ، بل من جهة شدّة ورعهم وتقواهم
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 797 | السيد البجنوردي