نعم ، ربّما لا يوفّق الفاسق المتهتّك لإتمام عمله ، فإنّ التوفيق من عند اللّه لا يعطيه إلّا لمن أراد .
وأيضا لو كان وجود هذه الملكة منوطا بالورع والعدالة فاشتراط العدالة في الحاكم والمفتي يكون لغوا . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ حدوثها منوط بها لا بقاؤها ، وهو كما ترى .
الأمر الثالث : في إمكان التجزّي في الاجتهاد وعدمه
لا ريب في أنّ ملكة الاجتهاد كسائر الملكات بسيطة لا تركيب فيها ؛ لأنّها من الكيفيات النفسانية ، والكيف لا يقبل القسمة .
فربّما يتوهّم من هذه الجهة عدم إمكان التجزّي في الاجتهاد ؛ لأنّ تلك الملكة لا تتجزّأ ، بل يدور أمرها بين الوجود والعدم .
ولكن هذا التوهّم فاسد ؛ لأنّها وإن كانت بسيطة ولكنّها ذات مراتب متفاوتة في الكمال والنقص ، فربّما تحصل مرتبة ناقصة منها دون المرتبة الكاملة ، ولا تلازم بينهما في الوجود .
وربّما يقال : بعدم إمكان حصول مرتبة المطلق إلّا بعد حصول مرتبة التجزّي ، وإلّا يلزم الطفرة ، والضرورة قضت ببطلانها .
وفيه : أنّ الكيفيات النفسانية القابلة للاشتداد اشتدادها حركة في الكيف ، والحركة قابلة للقسمة إلى ما لا يتناهى ، فكلّ مرتبة فرضت وجودها أوّلا هناك مرتبة أنزل منها ، فيلزم أن لا يوجد ؛ لبرهان بطلان الطفرة ، ومن الضروري إمكان وجودها . فإذا أمكن وجود مرتبة نازلة التي تسمّى بالتجزّي دفعة ولا يلزم منه الطفرة المحال فليكن كذلك المرتبة الكاملة .
والتحقيق في هذا المقام : هو أنّه إن قلنا بأنّ حصول تلك الملكة تدريجي