ومن جملة العلوم التي يحتاج إليها في تحصيل الاجتهاد هو علم المنطق ؛ لترتيب ذلك القياس . ومن جملتها علوم العربية من اللغة والنحو والصرف وغيرها ، وذلك من جهة فهم ألفاظ الآية والرواية وتشخيص الظاهر عن غيره .
وأمّا احتياجه إلى علم الرجال والدراية فشديد إن قلنا بأنّ موضوع الحجّة في باب حجّية الخبر الواحد هو الخبر المزكّى بتزكية عدلين ؛ لأنّ مدرك أغلب الأحكام هو الخبر الواحد ، ولا طريق إلى تحصيل مثل هذا الخبر إلّا بالرجوع إلى الرجال ومعرفة علم الدراية .
وإن قلنا بأنّ موضوع الحجّية هو الخبر الموثوق الصدور فالاحتياج إليه قليل ؛ لأنّ الوثوق كما أنّه يحصل من تزكية العدلين كذلك يحصل من عمل الأصحاب ، بل ربّما يكون عمل الأصحاب خلفا عن سلف آكد في هذا المعنى ، ولذلك ترى أنّ إعراضهم عن الخبر المزكّى يوجب خروجه عن موضوع الحجّية - أي الوثوق بالصدور - ومن هذه الجهة قالوا بعد إعراضهم عنه : « كلّما ازداد صحّة ازداد وهنا » .
ثمّ إنّه ربّما يقال باحتياج الاجتهاد إلى ملكة قدسية تحصل من الممارسة على فعل الواجبات وترك المحرّمات ، بل المواظبة على أداء بعض المستحبّات المهمّة وترك المكروهات كذلك وتحلّي النفس بالأخلاق الفاضلة وتخليتها عن الرذائل ؛ لأنّ « العلم ليس بكثرة التعلّم ، بل هو نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء » « 1 » .
وبعبارة أخرى : تحصيل الكبريات لقياس الاستنتاج مسألة فنّية يحصلها من يتعب نفسه في تحصيلها بممارسة علم الأصول والجدّ في طلبها مع استعداد
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 1 : 225 ، الحديث 48 ، مع اختلاف يسير .