المقام الأوّل : في الاجتهاد
وفيه أمور :
الأمر الأوّل : في أنّه من مسائل الفقه أو الأصول
وقد عرفت أنّ المسألة الأصولية ما يكون واسطة للإثبات بالنسبة إلى المسائل الفقهية ، ومباحث الاجتهاد بعضها عقلية كمسألة إمكان التجزّي وعدم إمكانه ، وبعضها فقهية وذلك كحجّية رأيه وفتواه للمقلّدين بل ولعمل نفسه ، وكالحكم بالإجزاء وعدمه بالنسبة إلى الأعمال السابقة بعد تبدّل رأيه .
الأمر الثاني : في تعريف الاجتهاد
والحقّ أنّه عبارة عن « ملكة بسيطة يقتدر بواسطتها على تشكيل القياس الذي يستنتج منه الحكم الكلّي الإلهي الفرعي بتحصيل الكبريات أوّلا ، وضمّ الصغريات إليها ثانيا بعد تشخيصها » .
وممّا ذكرنا يتبيّن : احتياج الاجتهاد إلى جملة علوم ، أهمّها علم الأصول ؛ إذ هو العلم المتكفّل لمعرفة كبريات مثل ذلك القياس الذي يكون واسطة لإثبات محمولات المسائل الفقهية لموضوعاتها ، ولذلك عرّف ب « أنّه العلم بالقواعد التي تقع في طريق الاستنباط » .