تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 782

مساهمون:

ص٧٨٢
وحلّ هذا الإشكال : أمّا بالنسبة إلى موافقة الكتاب ومخالفته هو أنّ المخالفة للكتاب الموجبة لسقوط الخبر المخالف عن الحجّية عبارة عن المخالفة بالتباين ، وبهذا المعنى عدمها شرط لحجّية الخبر ، والمخالفة للكتاب التي من المرجّحات هي المخالفة بالعموم المطلق أو من وجه ، وذلك للعلم بصدور أخبار كثيرة منهم عليهم السّلام التي هي تخالف عموم الكتاب من وجه أو مطلقا . لا يقال : إنّ المقدار المعلوم من صدور الأخبار المخالفة تخصّص بها عمومات تلك الأخبار التي مفادها عدم صدور الخبر المخالف ؛ لأنّ لسان تلك العمومات آب عن التخصيص ، فإنّ قوله عليه السّلام : « ما خالف قول ربّنا زخرف » أو « باطل » أو « اطرحه على الجدار » آب عن التخصيص كما هو واضح . فلا بدّ وأن يكون مرادهم من المخالفة في هذه الأخبار نوع منها الذي لم يصدر منهم عليهم السّلام ، وهي المخالفة بالتباين ، الذي لم يصدر منهم قطعا ، وأمّا المخالفة التي مقابلها من المرجّحات ، وهي لا تسقط الخبر عن الحجّية فهي المخالفة بالعموم من وجه فقط ؛ إذ المخالفة بالعموم والخصوص المطلق لا يعدّ عند العرف مخالفة . أو يكون المراد من المخالفة التي تسقط الخبر عن الحجّية هي المخالفة بالعموم من وجه لا المخالفة بالتباين ؛ لأنّ صدور الأخبار المخالفة بالتباين منهم عليهم السّلام ، لا يحتمله أحد في حقّهم حتّى يحتاج إلى السؤال عنهم عليه السّلام وهم يجيبون بهذه الشدّة ويقولون بأنّ « ما خالف قول ربّنا لم نقله » أو « زخرف » أو « باطل » أو « اطرحه على الجدار » . فالإنصاف : أنّ المخالفة التي لا تسقط عن الحجّية ويكون مقابلها من المرجّحات هي المخالفة بالعموم المطلق ، وأمّا المخالفة التي تسقط الخبر عن
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 782 | السيد البجنوردي