أقرب إلى صدوره من الخبر الموافق لهم ، فيكون مورد التعبّد بصدوره دون الموافق .
وكذلك الأمر في المرجّح المضموني ، فإذا كان أحد المتعارضين موافقا للكتاب فبناء على أن يكون موافقة الكتاب مرجّحا مضمونيا يكون أقرب إلى الصدور من ذلك الآخر المخالف للكتاب ، فأصالة الصدور يشمله دون ذاك ، فيرجع جميع أنواع المرجّحات إلى المرجّح الصدوري .
غاية الأمر : يختلف مرجّح الصدور : فتارة لأجل صفات الراوي التي ترجع إلى أصدقيته من الآخر ، وأخرى لأجل اشتهار الرواية بين المحدّثين ، وثالثة لأجل مخالفة أحدهما للعامّة ، ورابعة لأجل موافقة أحدهما للكتاب .
ولكن أنت خبير : بأنّ الشهرة بين الأصحاب مخصّص لأدلّة حجّية خبر الواحد ، وكذلك صفات الراوي الموجبة لأقربية صدور الرواية التي فيها هذه المزايا ؛ بمعنى أنّه لو لم تكن إحداهما مشهورة أو لم يكن راويها أصدق وأوثق لكانت أدلّة حجّية الخبر الواحد يشمل ذلك الآخر أيضا في عرض هذه التي لها المزايا .
ولكن الشهرة وصفات الراوي خصّصت الحجّية بهذه التي لها هذه المزايا وأخرجت ذلك الآخر عن تحت أدلّة حجّية الخبر الواحد .
وأمّا المرجّحات الجهتية والمضمونية فهي مخصّصة للأصول العقلائية ؛ أي أصالة كون المتكلّم بصدد بيان مراده الواقعي ، فإذا كان مخالفا للعامّة فالمخالفة في الخبر المخالف يمنع عن جريان أصالة كون المتكلّم بصدد بيان مراده الواقعي . وكذلك الأمر في المرجّح المضموني ، مثلا موافقة الكتاب يوجب تخصيص الأصل العقلائي بالخبر الموافق ، وإخراج الخبر المخالف عن دائرة الأصل العقلائي .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 780
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧٨٠