الخوف والتقية هو بناء العقلاء على ذلك ، إلّا أن يكون قرينة على أنّه ليس في مقام بيان مراده الواقعي ، بل في مقام آخر من تقية أو استهزاء أو مزاح وأمثال ذلك .
والمتكفّل لإثبات أنّ مضمونه تمام مراده لا أنّه جزء مراده ، مثلا في المثال المذكور المطلق تمام مراده ، لا أنّ الرقبة جزء وجزؤه الآخر غير مذكور - وهو كونها مؤمنة - هو أصالة عدم المقيّد والمخصّص وأمثال ذلك ، ذكر هذا الأصل الأخير شيخنا الأستاذ قدّس سرّه .
وفي كونه غير أصالة الظهور خفاء ، وعلى تقدير كونه كذلك فالمرجّح الصدوري مقدّم على المرجّح الجهتي ، والمرجّح الجهتي مقدّم على المرجّح المضموني ، والصدوري - أي السندي - مع الظهوري في عرض واحد ، كما ذكرنا كلّ ذلك .
ثمّ إنّ صاحب « الكفاية » قدّس سرّه أرجع جميع المرجّحات إلى المرجّح الصدوري ، ولذلك قال بعدم الترتّب بينها إذا قلنا بالتعدّي « 1 » كما تقدّم .
وتبعه على ذلك أستاذنا المحقّق قدّس سرّه « 2 » ، وأفاد في وجه ذلك : أنّه لا معنى للتعبّد بصدور كلام ليس في مقام بيان مراده الواقعي بل في مقام الخوف والتقية أو التعبّد بصدور كلام ليس مضمونه تمام مراده بل يحتاج إلى دليل على ذلك ؛ أي التعبّد بأنّ مضمونه هو تمام المراد ، فالذي لم يحرز أنّه في مقام بيان مراده أو لم يحرز أنّ مضمونه تمام مراده فالتعبّد بصدوره لغو وليس بحجّة .
فالمرجع الجهتي مثل مخالفة العامّة يرجع إلى أنّ الخبر المخالف لهم
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 517 .
( 2 ) - مقالات الأصول 2 : 199 .