الثالث : المراد من الشهرة
إنّ الشهرة التي من المرجّحات الصدورية ما المراد منها ؟
ونحن ذكرنا ذلك في مباحث الظنّ ، إلّا أنّه لا بأس بالإشارة إلى أقسامها وتمييز ما هو المرجّح عند التعارض عن غيرها ؛ لأنّ هاهنا محلّ هذا البحث .
فنقول : أنّها على أقسام ثلاث :
الأوّل : الشهرة الروائية ، وهي اشتهار الرواية بين الرواة والمحدّثين وروتها رواة متعدّدين عن الإمام عليه السّلام ، خصوصا إذا كان تعدّد الرواة في كلّ طبقة ، وخصوصا إذا ضبطها المحدّثون المصنّفون في كتبهم وجوامعهم العظام .
ولا إشكال في كون مثل هذه الشهرة من المرجّحات ؛ لأنّ الظاهر من قوله عليه السّلام كما في المقبولة : « خذ بما اشتهر بين أصحابك » هو هذا المعنى من الشهرة ، ولا يبعد أن يكون هذا هو القدر المتيقّن في المقبولة التي صرّح فيها بترجيح الخبر المشهور على الشاذّ النادر .
الثاني : الشهرة العملية ، وهي عبارة عن عمل المشهور على طبقها مستندا إليها في مقام الفتوى أو عمل نفسه ، وظاهر أنّ النسبة بينها وبين الشهرة الروائية عموم وخصوص من وجه .
ولا شبهة في صحّة الترجيح بهذه الشهرة ، بل هي مدار حجّية الخبر الضعيف ؛ إذ بها ينجبر الضعف ويدخل في موضوع الحجّية الذي هو عبارة عن الخبر الموثوق الصدور فيكون من مرجّحات الصدور ، كما عليه المشهور .
الثالث : الشهرة الفتوائية ، وهي على قسمين : الشهرة الفتوائية بين القدماء والشهرة الفتوائية بين المتأخّرين .
وأمّا الثاني : فلا شكّ في أنّها لا تكون سببا للترجيح ولا لجبر ضعف سند