تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 777

مساهمون:

ص٧٧٧
العقلائية التي عليها بناء العقلاء ، وأمّا أصالة الصدور فهو أصل تعبّدي مدركه أدلّة حجّية خبر العادل ، وإن كان المدرك له أيضا بناء العقلاء وسيرتهم على قبول قول الثقة وأخبارهم والشارع أمضى هذه الطريقة ، فهي أيضا تكون من الأصول العقلائية ، ولكن هذا خلاف اصطلاحهم في أصالة الصدور . وعلى كلّ حال : أصالة الصدور - سواء أكانت من الأصول العقلائية أو كان أصلا تعبّديا - تكون رتبتها متقدّمة على رتبة الأصلين الآخرين - أعني أصالة الظهور وأصالة جهة الصدور - وذلك من جهة أنّ ظهور الجملة في كونه مرادا للمتكلّم وكذلك كون المتكلّم بصدد بيان مراده الواقعي لا في مقام الخوف من الأعداء والتقية في الرتبة المتأخّرة عن صدور الكلام عن المتكلّم ؛ لأنّ مجرى الأصلين هو الكلام الصادر . فبناء على هذا : تكون مرجّحات السندي - أي مرجّحات الصدوري كالشهرة وأمثالها - ممّا يوجب أقربية الرواية المشهورة مثلا إلى الصدور من الأخرى المعارضة لها متقدّمة على المرجّح الجهتي أو المضموني ؛ أي ما هو مضمون الكلام ، كموافقة الكتاب الذي هو مرجّح مضموني ، ومخالفة العامّة الذي هو مرجّح جهتي . نعم ، لا ترتيب بين أصالة الصدور وأصالة الظهور ؛ لأنّ كلّ واحدة منهما لغو بدون الآخر ؛ إذ لا معنى للتعبّد بصدور ما لا ظهور له أو ظهور ما لم يثبت صدوره ، وإلّا يلزم الدور ؛ لأنّه لا تقدّم لأحدهما على الآخر يكفي كونهما معلولين لعلّة واحدة . فظهر ممّا ذكرنا : ما في كلام صاحب « الكفاية » قدّس سرّه « 1 » من إنكار الترتيب
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 517 .