منها : مقبولة عمر بن حنظلة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحلّ ذلك ؟
قال عليه السّلام : « من تحاكم إليهم في حقّ أو في باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت » .
إلى أن قال قلت : فإن كان كلّ رجل يختار رجلا من أصحابنا ، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما ، فاختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟
قال عليه السّلام : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر » .
قلت : فإنّهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الآخر .
قال عليه السّلام : « ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك ، فيؤخذ به من حكمها ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » .
إلى قال قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟
قال عليه السّلام : « ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامّة ، ويترك ما خالف الكتاب والسنّة ووافق العامّة » .
قلت : جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرّفا حكمه من الكتاب والسنّة فوجدنا أحد الخبرين موافقا للعامّة والآخر مخالفا بأيّ الخبرين يؤخذ ؟
قال عليه السّلام : « ما خالف العامّة ففيه الرشاد » .
قلت : جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعا ؟
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 766
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧٦٦