فالنتيجة : أنّ أخبار التوقّف في زمان الحضور تكون بلا معارض ، فيقيّد أخبار التخيير المطلق بغير حال الحضور ، وهو المطلوب الموافق لفتوى المشهور .
هذا إذا لم يكن خبر يدلّ على التوقّف مطلقا ، وأمّا إذا كان - كما ادعى - فتكون الطوائف أربع : ما يدلّ على التخيير والتوقّف المطلقان ، والثالث ما يدلّ على التخيير في حال الحضور ، والرابع ما يدلّ على التوقّف في حال الحضور .
فالمطلقان كلّ واحد مع ما يكون أخصّ منه لا يتعارضان ؛ لكونهما مثبتين كما تقدّم ، ولكن يقيّد مطلقات التخيير بما يدلّ على التوقّف في حال الحضور ، فتنقلب النسبة بين مطلقات التخيير وبين مطلقات التوقّف من التباين إلى العموم والخصوص المطلق ، فيقيّد مطلقات التوقّف بغير حال الغيبة ، فيوافق فتوى المشهور .
إن قلت : وكذلك يقيّد مطلقات التوقّف بواسطة ما يدلّ على التخيير في زمان الحضور بغير زمان الحضور - أي حال الغيبة - فيرجع التعارض بين المطلقين بعد تقييدهما معا .
قلت : ذكرنا أنّ تقييد التخيير بحال الحضور ركيك جدّا ، فلو كان هناك خبر يدلّ عليه لا بدّ من صرفه عن ظاهره .
وبعبارة أخرى : مناسبة الحكم والموضوع والارتكازات العرفية تأبى من تقييد التخيير بزمان الحضور دون زمان الغيبة ، ولكن الذي يسهّل الخطب : أنّ أخبار التوقّف غالبا بل جميعا مقيّد بزمان الحضور ، ويقيّد بها أخبار التقييد المطلق .
ثمّ إنّه لا يخفى : أنّ التخيير المستفاد من الأخبار في الأخذ بأحد الخبرين المتعارضين إنّما يكون بعد فقد المرجّحات ؛ لأنّه حجّية كلّ واحد منهما متوقّف
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 763
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧٦٣