على عدم كون الآخر راجحا ، وإلّا فالمرجوح ليس بحجّة .
فكما أنّ في باب الأصول العملية يجب الفحص عن الدليل في مورد الشكّ في الحكم الشرعي ، فإذا لم يظفر به فتصل النوبة إلى الأصل العملي - وذلك لأنّ اعتبار الأصل العملي وحجّيته موقوف على عدم الدليل على الحكم الشرعي ، فيجب الفحص لإثبات موضوع الحجّة - فكذلك فيما نحن فيه يجب الفحص لإثبات ما هو الحجّة ، وذلك من جهة أنّ التخيير بمعنى كون المجتهد مخيّرا في الأخذ بأيّة واحدة من الروايتين المتعارضتين جعله في الأخبار بعد فقد تلك المزايا المذكورة فيها ، فالفحص عن وجود تلك المزايا في الحقيقة يرجع إلى الفحص عن الحجّة .
هاهنا أمران :
الأوّل : أنّ الروايات التي تدلّ على التخيير لا تشمل اختلاف النسخ ؛ لأنّ ظاهر قوله « يأتي عنكم الخبران المتعارضان أو المختلفان » أو قوله « يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين » هو أن يكون هناك روايتين وحديثين يرويان عن الإمام عليه السّلام ، كلّ واحد منهما يناقض الآخر مطابقة أو التزاما ، واختلاف النسخ معناه : أنّ ذلك الخبر الواحد المعيّن هو هذا أو ذاك .
الثاني : الظاهر أنّ التخيير المستفاد من الأخبار هو التخيير في المسألة الأصولية ؛ أي التخيير في أخذ إحدى الروايتين بعنوان أنّها حجّة ، لا التخيير في المسألة الفرعية بمعنى كونه مخيّرا في العمل على طبق أيّة واحدة شاء .
وذلك من جهة أنّ ظاهر قوله عليه السّلام : « بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك » أنّ المراد من الأخذ بأيّة واحد منهما هو الأخذ بما هو حجّة ، لا صرف العمل على طبقه ، كما أنّ قوله عليه السّلام : « إذن فتخيّر » بعد قوله عليه السّلام خذ بكذا وكذا يكون أيضا ظاهرا في أنّ المراد من الأخذ هو أخذ إحداهما حجّة ، لا صرف أنّك
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 764
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧٦٤