الحقّ . قال عليه السّلام : « إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت » « 1 » .
وبهذا المضمون - أي ما يدلّ على التخيير مطلقا من دون التقييد والاشتراط بشيء - وردت أخبار كثيرة .
ومنها : ما يدلّ على التخيير في زمان عدم التمكّن من الوصول إلى الإمام عليه السّلام إلى زمان التمكّن من الوصول إليه عليه السّلام ، كرواية الحارث ابن مغيرة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا سمعت من أصحابك الحديث فموسّع عليك ، حتّى ترى القائم فترد إليه » « 2 » ، وبهذا المضمون أيضا روايات أخر .
ومنها : ما يدلّ على التوقّف في زمان الحضور ، والتمكّن من الوصول إليهم عليهم السّلام ، كما في ذيل مقبولة عمر بن حنظلة ؛ حيث قال عليه السّلام : « إذا كان ذلك فارجه حتّى تلقي إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » « 3 » .
وقد يقال بإمكان استفادة التوقّف مطلقا ، سواء كان في زمان الحضور أو زمان الغيبة من الخبر المروي في « السرائر » : أنّ محمّد بن علي بن عيسى كتب إليه عليه السّلام يسأله عن العلم المنقول عن آبائك وأجدادك عليهم السّلام قد اختلف علينا ، فكيف العمل به على اختلافه أو الردّ إليك فيما اختلف فيه ؟
فكتب عليه السّلام : « ما علمتم أنّه قولنا فالزموه ، وما لم تعلموا فردّوه إلينا » « 4 » .
وهذه الأخبار بظاهرها متعارضة ، فنقول في مقام الجمع العرفي بينهما :
إن لم يكن رواية تدلّ على التوقّف مطلقا ، سواء كان في زمان الحضور أو في
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 87 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 40 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 87 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 41 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 18 : 75 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 .
( 4 ) - مستطرفات السرائر : 69 / 17 .