زمان الغيبة ، كما هو الظاهر ؛ لأنّ رواية محمّد بن علي بن عيسى ليس ظاهرا في التوقّف مطلقا ، بل ظاهرها لزوم الأخذ بخبر معلوم الصدور وردّ المشكوك إليهم عليهم السّلام ؛ أي عدم العمل به لعدم حجّيته ، فيكون هذا الخبر أجنبيا عن محلّ كلامنا .
الجمع بين أخبار التوقّف والتخيير
فتكون الأخبار طوائف ثلاث ، لا أربع كما ذكروا : الأولى والثانية التخيير المطلق والمقيّد بحال الحضور ، والثالث التوقّف في حال الحضور .
أمّا الأوّلان فلا تعارض بينهما ؛ لأنّهما مثبتين وقد تقدّم : أنّ التقييد إمّا في المتخالفين السلب والإيجاب أو فيما إذا احرز في المثبتين وحدة المطلوب وأنّ المطلوب في المطلق صرف الوجود ، وأمّا إذا كان المطلوب في المطلق الطبيعة المرسلة فلا وجه للتقييد .
نعم ، يدلّ المقيّد على وجود خصوصية في مورد وجود القيد ، فيقع التعارض بين ما يدلّ على التوقّف في حال الحضور وما دلّ على التخيير مطلقا ، والنسبة بينهما عموم وخصوص مطلق ، فيقيّد مطلقات التخيير بغير حال الحضور ، وهو المطابق لفتوى المشهور .
لكن يرد عليه : أنّه تقع المعارضة بين ما يدلّ على التخيير في حال الحضور مع ما يدلّ على التوقّف في ذلك الحال بالتباين ، فيتساقطان ، فالنتيجة هو الأخذ بأخبار الدالّة على التخيير مطلقا ، سواء كان في زمان الحضور أو الغيبة ، لا في خصوص زمان الغيبة ، وهو خلاف فتوى المشهور .
إلّا أن يقال : بأنّ تقييد التخيير بزمان الحضور ركيك وبعيد عن مذاق الفقه ، ولو كان خبر بهذا المضمون فهو معرض عنه ولم يعمل به أحد .