تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
وطريقا ، فإذا سقط طريقيته بواسطة التعارض فليس هناك طريق حتّى يكون لسلوكه مصلحة . ففي مورد التعارض ليس مصلحة سلوكية في البين حتّى تكون موجبة لحكم العقل بالتخيير في استيفاء إحدى المصلحتين . وحاصل الكلام : أنّ التخيير بحكم العقل - على تقدير ثبوته - بين المصلحتين ، وعدم اختصاصه بمورد الحكمين المتزاحمين لا يكون إلّا فيما إذا كان هناك مصلحتان لا يمكن استيفاؤهما ويمكن استيفاء أحدهما غير المعيّن ، وأمّا فيما نحن فيه حيث إنّ المتعارضين سقطا عن الطريقية فليس في سلوكهما مصلحة حتّى يحكم العقل بالتخيير في استيفاء أيّهما شاء . هذا كلّه فيما إذا كان مؤدّى الأمارات هي الأحكام الشرعية . وأمّا الأمارات بالنسبة إلى الموضوعات الخارجية فالقول بالسببية فيها ينبغي أن يضحك عليه ، لا أن يذكر أو يسطر في كتاب .

الأمر التاسع : مقتضى الأخبار العلاجية

إنّ ما قلنا من سقوط الخبرين المتعارضين كان بمقتضى الأصل والقواعد الأوّلية ، وإلّا فبمقتضى الأخبار العلاجية الواردة في هذا الباب فلا إشكال في عدم تساقطهما مع عدم وجود مرجّح ومزية لأحدهما في البين ، بل كانا متكافئين من جميع الجهات . نعم ، وقع الخلاف في أنّ الحكم هل هو التخيير في الأخذ بأيّهما شاء أو التوقّف في الفتوى والعمل بما يوافق الاحتياط منهما إن كان ، وإلّا فالتخيير ؟ ومنشأ هذا الاختلاف هو اختلاف الأخبار فمنها : ما يدلّ على التخيير المطلق ، كرواية حسن بن جهم عن الرضا عليه السّلام قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ، ولا نعلم أيّهما