تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
بالآخر ، وهذا كسائر موارد باب التزاحم بين الحكمين . نعم ، إذا كان إحدى الأمارتين يثبت حكما والأخرى ينفيه ؛ بحيث تكون الأمارتان مختلفتين في الإيجاب والسلب ويكون الجمع بين مفاديهما من قبيل الجمع بين النقيضين لا الضدّين فالقول بالتخيير مشكل ؛ لأنّه إذا كان مفاد إحدى الأمارتين رفع مؤدّى الأخرى فكون مؤدّيهما من قبيل الحكمين المتزاحمين الذي كان مبنى القول بالتخيير لا يخلو من نظر وتأمّل . بل يمكن أن يقال : إنّ مؤدّى الأمارة فيما إذا كان رفع الحكم وعدمه فليس من جهة أنّه في المؤدّى ملاك يقتضي العدم ، بل من جهة عدم ملاك الوجوب أو الحرمة مثلا ، فليس حينئذ لا ملاكان ولا حكمان ، فلا وجه في هذه الصورة للحكم بالتخيير . هذا كلّه فيما إذا قلنا بالسببية بأحد الوجوه الثلاثة المتقدّمة . وأمّا بناء على السببية على مذهب المخطّئة - أي بأن تكون المصلحة في سلوك الأمارة - فربّما يقال بأنّ مقتضى الأصل أيضا هو التخيير ؛ لأنّ في سلوك كلّ واحد من الطريقين المتعارضين مصلحة يجب استيفاؤها لو كان ممكنا ، ولكن حيث لا يمكن سلوك كلاهما - لأنّه مستلزم لاجتماع الضدّين أو النقيضين - فالعقل يحكم بلزوم استيفاء إحدى المصلحتين ؛ لأنّه ممكن ، وهذا هو التخيير . وفيه : أنّ المصلحة السلوكية على القول بها قائم بسلوك الطريق بما هو طريق ، لا العمل على طبق قول الثقة ولو لم يكن طريقا . وبعبارة أخرى : مورد هذه المصلحة ومركزها هو سلوك ما جعله حجّة وطريقا ، فهذه المصلحة في الحقيقة عبارة عن إعطاء المولى شيئا من كيسه لأجل تدارك ما فات من العبد من مصلحة الواقع بسبب جعل هذه الأمارة حجّة
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 759 | السيد البجنوردي