منعقد على خلافه ، وإن يظهر من كلام شيخ الطائفة وبعض آخر تصديق هذا القسم من التصويب . ومن لوازم هذا القسم هو الإجزاء فيما إذا أتى بمؤدّى الأمارة المخالفة للواقع .
الثالث : هو القول بالمصلحة السلوكية ، وقد تقدّم شرح هذا القسم من السببية وعدم تنافيها مع القول بالتخطئة في بحث إمكان حجّية الأمارات .
الرابع : ما أفاده أستاذنا المحقّق من أنّ متعلّقات وموضوعات الأحكام لها مصالح ومفاسد في الرتبة السابقة على الجهل بتلك الأحكام وهي مناطات الأحكام الواقعية ، ولها مصالح ومفاسد في الرتبة المتأخّرة عن الجهل بها وهي مناطات الأحكام الظاهرية .
والفرق بين هذا القسم الرابع والثاني - أي السببية المعتزلية - هو أنّه في القسم الثاني تنكسر المصالح والمفاسد الواقعية ، فلا تقتضي جعلا على طبقها ، فليس في البين إلّا تلك الأحكام الظاهرية . وأمّا في هذا القسم فلكلّ متعلّق وموضوع جعل حكمان واقعي وظاهري ، ولا تضادّ ولا تناقض في البين ؛ لاختلاف رتبة الحكمين . فلا الحكم الواقعي ينزّل إلى رتبة الحكم الظاهري ، ولا الحكم الظاهري يصعد إلى رتبة الحكم الواقعي ، بل كلّ واحد منهما يقف على موضوعه . وقد تقدّم وجه بطلان هذا الوجه في مسألة الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ، فلا نعيد .
فنقول : أمّا السببية التصويبية بكلا قسميه ؛ أي الأشعرية والمعتزلية ، بل السببية المخطّئة التي قال بها أستاذنا المحقّق قدّس سرّه فكون مقتضى القاعدة في المتعارضين بناء عليها هو التخيير فواضح ؛ لأنّه بناء على ذلك يصير من باب تزاحم الحكمين الناشئين كلّ واحد منهما عن ملاك ومصلحة خاصّة ، فالعقل يحكم بالامتثال بمقدار القدرة ، وهو الامتثال بأحدهما في ظرف عدم الامتثال
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 758
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧٥٨