هو خصوص صلاة الجمعة ، وكان مفاد الدليل الآخر : أنّ الصلاة الواجب المعلوم وجوبه في ذلك اليوم هو صلاة الظهر ؛ بحيث نعلم أنّ الواجب المعلوم وجوبه في يوم الجمعة : إمّا صلاة الظهر وإمّا صلاة الجمعة فلو تساقط الدليلان بواسطة المعارضة لا يمكن إجراء البراءة ، بل لا بدّ من الاحتياط بالجمع بين الصلاتين - أي صلاة الظهر وصلاة الجمعة - من باب لزوم الاحتياط ووجوب الموافقة القطعية في أطراف العلم الإجمالي . ومثال ورود الروايتين اللتين تدلّ إحداهما على وجوب صلاة الجمعة في يوم الجمعة والأخرى على وجوب صلاة الظهر من هذا القبيل . هذا كلّه بناء على الطريقية .
أمّا بناء على السببية والموضوعية : فهل مقتضى القاعدة أيضا تساقطهما أو لا بل مقتضى الأصل هو التخيير ؟
فنقول : إنّ السببية والموضوعية على ثلاثة أقسام ، بل أربع :
الأوّل : هو كون الأحكام الواقعية تابعة لآراء المجتهدين ، وليس هناك في الواقع أحكاما واقعية محفوظة بحيث قد يصيب المجتهد ويصل إليها بتوسّط الأمارات والأدلّة وقد يخطئ ، ولذلك سمّوا بالمصوّبة ؛ لأنّه بناء على هذا المسلك الباطل لا يمكن وقوع الخطأ في اجتهاداتهم ، وهذا هو التصويب الأشعري المحال .
الثاني : أن تحدث في مؤدّى الأمارات والأصول بواسطة قيامهما على الحكم الشرعي مصلحة أو مفسدة تكون غالبة على المصلحة أو مفسدة الواقع ، فيكون الحكم مجعولا على طبقهما دون الواقع ، فيكون الحكم الواقعي الفعلي هو مؤدّى الأمارات والأصول ، ويبقى الحكم الواقعي الأصلي في مرتبة الشأن .
وهذا هو التصويب المعتزلي وليس بمحال ، ولكن الإجماع من الطائفة
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 757
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧٥٧