تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 756

مساهمون:

ص٧٥٦
قلنا : إنّ تبعية دلالة اللفظ والكلام على مدلوله الالتزامي لدلالته على مدلوله المطابقي في عالم الوجود لا في عالم الحجّية ، فيمكن التفكيك في عالم الحجّية بعد وجودهما معا ؛ لوجود محذور في حجّية إحداهما دون الأخرى ، كما في المقام ؛ لأنّه في المثل المذكور لكلّ واحد منهما دلالة مطابقية - وهي دلالتهما على نفس مؤدّاهما من الوجوب في إحداهما ، والاستحباب في الأخرى - والأخرى التزامية وهي دلالة كلّ واحدة منهما على نفي غير مؤدّاهما . فبالنسبة إلى نفي غير مؤدّى الاثنين كلاهما مشتركان ولا محذور في شمول أدلّة الحجّية لهذه الدلالة الالتزامية التي كلاهما مشتركان فيها ، بخلاف حجّية دلالتهما المطابقية فإنّ فيها استلزام اجتماع الضدّين أو النقيضين ، ولأجل ذلك يقع التفكيك في الحجّية بين الدلالتين . وأمّا إن كان التعارض بينهما لأجل دليل خارجي على أنّ كلا المؤدّيين غير مجعول ، من دون أن يكون بين نفس المؤدّيين من حيث أنفسهما تضادّ أو تناقض ، كما في الروايتين الواردتين في صلاة يوم الجمعة ؛ حيث إنّ إحداهما تدلّ على وجوب صلاة الجمعة في يومها والأخرى على وجوب صلاة الظهر فيه ، وليس بينهما تناف وتضادّ في أنفسهما ، ولكن من جهة وجود دليل خارجي على عدم مجعوليتهما جميعا يقع بينهما التعارض . ففي مثل هذا القسم لا يدلّان إلّا على إثبات مؤدّاهما من دون دلالتهما على نفي حكم آخر ، بل كلّ واحد منهما يدلّ على مؤدّاه - أي وجوب صلاة الظهر مثلا أو وجوب صلاة الجمعة - فلو سقطا بالتعارض واحتملنا وجوب صلاة أخرى في ذلك اليوم لا مانع من إجراء البراءة . نعم ، لو علمنا بوجوب صلاة في ذلك اليوم ، والتعارض وقع في تعيين ذلك الواجب فأحد الدليلين كان مفاده : أنّ الصلاة الواجب في يوم الجمعة مثلا