عن عدم الضمان في كلّ عارية ما عدا الدراهم والدنانير .
والنسبة بين هذا العقد السلبي والعقد الإيجابي في رواية إسحاق بن عمّار عموم وخصوص من وجه ، فيقع التعارض في مادّة الاجتماع - وهو الذهب والفضّة غير المسكوكين - فبمقتضى هذا العقد السلبي ليس فيه الضمان ، وبمقتضى رواية إسحاق بن عمّار فيه الضمان . فإذا قلنا بالتساقط في مادّة الاجتماع فيما إذا كان المتعارضان بينهما عموم وخصوص من وجه يتساقطان ، والمرجع بعد التساقط عموم الفوق ؛ أي رواية الحلبي النافية للضمان مطلقا .
ولكن بناء على ما اخترناه من انقلاب النسبة بواسطة المخصّص - ولو كان منفصلا - فالعامّ الفوق أيضا يكون طرف المعارضة ؛ لأنّه بعد ورود الدليل على ثبوت الضمان في عارية الدراهم والدنانير تتضيّق دائرة حجّيته ويختصّ بما ليس بدرهم ولا دينار ويكون مضمونه عدم الضمان في كلّ عارية ما عدا الدراهم والدنانير فيكون متحد المضمون مع العقد السلبي في روايتي الدرهم والدينار .
فبناء على التساقط في المتعارضين بالعموم من وجه يتساقط الجميع ؛ أي العامّ الفوقاني الذي هو مضمون رواية الحلبي والعقد السلبي في روايتي الدرهم والدنانير والعقد الإيجابي في رواية إسحاق بن عمّار ، فيصل النوبة إلى الأصل العملي ؛ وهو البراءة عن ضمان الذهب والفضّة غير المسكوكين . هذا مع فقد المرجّح والساقط ، وإلّا فمع وجود المرجّح يقدّم ذو المزية .
الأمر الثامن : مقتضى القاعدة الأوّلية في المتكافئين
إنّه لو لم تكن لأحد المتعارضين من ناحية الدلالة مزية وتعذّر الجمع العرفي فهل مقتضى القواعد الأوّلية سقوطهما مع قطع النظر عن أخبار الترجيح والتخيير أو لا بل مقتضى القاعدة الأوّلية عدم سقوطهما ، بل لا بدّ وأن يجمع