الإيجابي فيها عبارة عن ثبوت الضمان في عارية الدنانير مطلقا ، سواء اشترط صاحبها الضمان أو لم يشترط .
وهذا العقد الإيجابي في هذه الطائفة أيضا يخصّص العمومات التي كان مفادها عدم الضمان مطلقا ، من أيّ جنس كان ؛ لأنّه أيضا أخصّ منها ، وقد تقدّم أنّه لو كانت خصوصيات متعدّدة بالنسبة إلى عامّ يخصّص العامّ بجميعها ما لم يصل إلى حدّ التخصيص المستهجن .
ثمّ إنّ هذين العقدين الإيجابيين في الطائفة الثالثة والرابعة كما يخصّصان العمومات والمطلقات التي في الطائفة الأولى والثانية كذلك يخصّص كلّ واحد منهما العقد السلبي الذي في الطائفة الأخرى ؛ لأنّ كلّ واحد من العقدين الإيجابيين أخصّ من العقد السلبي في الطائفة الأخرى .
وكذلك أغلب الروايات التي قيّد عدم الضمان بعدم الاشتراط التي تدلّ على أنّ الاشتراط يوجب الضمان أيضا يخصّص المطلقات .
فالمتحصّل من الطوائف الأربعة ما عدا الطائفة الأخيرة الخامسة أنّ كلّ عارية لا ضمان فيها ، إلّا أن يشترط صاحبها أو يكون المال المستعار من الدراهم أو الدنانير .
والعقد الإيجابي في الطائفة الخامسة - أي رواية إسحاق بن عمّار - عبارة عن ثبوت الضمان في كلّ عارية كانت من ذهب أو فضّة مطلقا ، سواء أكان مسكوكا كالدراهم والدنانير أو لم يكن مسكوكا كالحلي للنساء والسبائك من الذهب أو الفضّة .
فيكون معارضا مع العقد السلبي في روايتي الدرهم والدينار ؛ لأنّ العقد السلبي في كلّ واحد من هاتين الروايتين بعد ما خصّص بالعقد الإيجابي في الرواية الأخرى يصير - بعد ما كانت الروايتين في حكم رواية واحدة - عبارة
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 753
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧٥٣