تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 750

مساهمون:

ص٧٥٠
الفقهاء » ، ومفاد العامّ الثاني « لا تكرم العلماء الفسّاق » ، ومعلوم أنّ بينهما عموم وخصوص من وجه . وهذه الصور التي ذكرناها كان التعارض بين دليلين على أحد الوجوه المتقدّمة ، ثمّ بواسطة مجيء دليل آخر كانت تنقلب النسبة التي كانت بين الدليلين المتعارضين إلى نسبة أخرى ، كما عرفت . وهكذا الحال لو كان التعارض بين أكثر من دليلين ، كما إذا قال « أكرم العلماء ، ولا تكرم الفسّاق ، ويستحبّ إكرام الشعراء » فإنّ النسبة بين كلّ واحد من هذه العمومات الثلاث هي العموم من وجه في حدّ نفسه ، ولكن بعد مجيء دليل آخر خصّص الثلاث واخرج مادّة اجتماع الثلاث بأن قال : « يكره إكرام العالم الشاعر الفاسق » ، تنقلب النسبة بينهما من العموم من وجه إلى التباين . ولو كان مفاد الدليل الرابع في المفروض إخراج مورد الافتراق عن تحت أحد عمومات الثلاثة تنقلب نسبة ذلك العامّ إلى الآخرين من العموم من وجه إلى العامّ والخصوص المطلق . وخلاصة الكلام في المقام : أنّ جهة انقلاب النسبة هو أنّ العامّ قبل تخصيصه يكون حجّة كاشفة عن تمام مدلوله ، وبعد وجود المخصّص ولو كان منفصلا لا يكون حجّة إلّا فيما عدا مدلول الخاصّ ، فقهرا تتضيّق دائرة حجّيته . وقد تقدّم سابقا : أنّ التعارض يقع بين حجّتين أو الحجج باعتبار كشفها عن المراد الواقعي وعدم إمكان اجتماعهما أو عدم اجتماعها إذا كانا أو كانت مرادا واقعيا ، فلا محالة بتغيّر مدلولهما بما هي حجّة تتغيّر النسبة بينهما . فالقول بعدم تغيّر النسبة وعدم انقلابها بعد وجود المخصّص المنفصل مساوق مع القول بعدم حجّية المخصّص المنفصل وعدم تضييق دائرة حجّية العامّ بواسطته ، وهو كما ترى ولا يقول به المنكر ؛ لانقلاب النسبة .