الكلامين وجوب إكرام العلماء العدول دون الفسّاق منهم .
فلا يصحّ إنكار انقلاب النسبة بقول مطلق ، بل لا مناص منه في بعض الموارد .
والحاصل : أنّ حال المخصّص المنفصل حال المخصّص المتصل بالنسبة إلى حجّية العامّ وكاشفيته عن المراد ، فكما أنّه لو كان عامّ مع المخصّص المتصل لا يكون شاملا لأفراد المخصّص كذلك المخصّص المنفصل .
نعم ، الفرق بينهما : أنّ المخصّص المنفصل لا يصادم ظهور العامّ بعنوان ما قال لا بعنوان ما أراد ، فإذا كان عامّ وخاصّ لا يمكن أن يكون حال هذا العامّ مع وجود هذا الخاصّ في مقام معارضته مع دليل آخر مثل حال هذا العامّ مع فرض عدم هذا الخاصّ ؛ لأنّ العامّ في فرض عدم هذا الخاصّ يكون حجّيته أوسع ويشمل جميع ما ينطبق عليه ، سواء أكان من مصاديق هذا الخاصّ أو لم يكن ، ولكن في فرض وجود هذا الخاصّ المخالف له في الكيف لا يشمل مصاديق هذا الخاصّ فتكون دائرة حجّيته أضيق .
فكيف يمكن أن يقال : إنّ نسبة العامّ في مقام المعارضة مع معارضه - سواء كان التعارض بينهما بالتباين أو بالعموم والخصوص من وجه - مع وجود الخاصّ ومع عدمه على حدّ سواء ؟ وهل هذا إلّا القول بأنّ معارضة غير الحجّة مع الحجّة الأخرى ومعارضة الحجّة مع الحجّة على حدّ سواء ؛ أي كون المعارض حجّة وغير حجّة سواء ؟ ! وهذا عجيب .
إذا عرفت هذا تعرف ما في كلام صاحب « الكفاية » « 1 » ؛ حيث يقول في مقام ردّ انقلاب النسبة : إنّ النسبة إنّما هي بملاحظة الظهورات وتخصيص العامّ
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 515 .